مجتمع

تقرير اليونسكو: تراجع الهدر المدرسي في المغرب وارتفاع التكاليف يثير القلق

سجل الهدر المدرسي في المغرب تراجعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وفق تقرير حديث صادر عن اليونسكو. هذا التحسن يعكس مجهودات طويلة، لكنه يكشف في المقابل تحديات جديدة تواجه الأسر.

أوضح التقرير أن المغرب نجح في تقليص عدد الأطفال غير المتمدرسين بنسبة 72%. فقد انخفض العدد من أكثر من مليوني طفل سنة 2000 إلى حوالي 570 ألفًا سنة 2023. ويؤكد هذا التطور تحسنًا واضحًا في مؤشرات التعليم.

ساهمت السياسات العمومية في هذا التقدم. حيث أصبح التعليم أولوية وطنية منذ نهاية التسعينيات. كما ساعدت البرامج الاجتماعية في دعم التلاميذ، خاصة في المناطق القروية.

شهد التعليم الثانوي تطورًا ملحوظًا. فقد تضاعف عدد التلاميذ أكثر من مرتين خلال 25 سنة. كما ارتفع عدد المؤسسات التعليمية بشكل كبير، مما سهل الولوج إلى الدراسة.

ارتفعت نسبة الالتحاق بالتعليم الإعدادي من 50% إلى 90%. كما تحسن الولوج إلى التعليم الثانوي التأهيلي بشكل ملحوظ. هذه الأرقام تؤكد تراجع الهدر المدرسي في المغرب بشكل مستمر.

لعبت برامج الدعم دورًا مهمًا في هذا النجاح. من بينها برنامج “تيسير” الذي استفاد منه ملايين التلاميذ. كما ساهم النقل المدرسي في تقليص صعوبات البعد الجغرافي.

رغم هذه النتائج، لا تزال تحديات قائمة. فقد سجل ارتفاع في معدلات التكرار، خاصة في التعليم الإعدادي. ويشكل هذا الأمر عائقًا أمام تحسين جودة التعليم.

كما أشار التقرير إلى ارتفاع تكاليف التعليم على الأسر. فقد ارتفعت نسبة الإنفاق على التعليم بشكل ملحوظ. وهذا يضع ضغطًا إضافيًا على العائلات، خصوصًا في المناطق الهشة.

تستمر أيضًا الفوارق بين الوسط القروي والحضري. إذ يواجه التلاميذ في القرى صعوبات أكبر في متابعة الدراسة. ويظل تحقيق الإنصاف التربوي هدفًا لم يتحقق بالكامل بعد.

يؤكد التقرير أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على الجودة. كما يدعو إلى تقليص الفوارق وضمان تعليم منصف للجميع. ويظل الهدر المدرسي في المغرب تحديًا مستمرًا رغم التقدم المحقق.

زر الذهاب إلى الأعلى