محمد اجدية، زعيم آسفي بحزب إدريس لشكر ، قصة رجل يغير مواقفه حسب المصالح

يُعتبر محمد اجدية أحد أكثر الوجوه إثارة للجدل في المشهد السياسي بآسفي، فهو رجل الأعمال الذي نجح في تحويل رأسماله المالي إلى نفوذ انتخابي بجماعة سيدي عيسى ما مكنه من تمثيل إقليم آسفي لولايتين برلمانيتين
دخل اجدية غمار انتخابات المؤسسة التشريعية سنة2007 نائبا عن الدائرة الجنوبية بآسفي باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رفقة الكاتب الإقليمي السابق، المحامي مبارك الفارسي، الذي كان نائباً عن الدائرة الشمالية.
وفي شتنبر 2008، إبان إعادة الانتخابات بالدائرة الجنوبية وبينما كان اجدية يحتفل باستعادة مقعده البرلماني في انتخابات جزئية، وقعت الفاجعة بعد فقدان بعض أفراد عائلته حيث اختلطت نشوة الفوز السياسي بمرارة الفقدان الجلل، ما جعله يغيب بشكل كلي عن قبة البرلمان.
بعد دستور 2011 وتوحيد الدائرة الانتخابية بآسفي، ظهرت براغماتية اجدية في تدبير “الخلافات “. ورغم اتفاقه مع مبارك الفارسي على التناوب، حيث قاد اجدية لائحة “الوردة” في 2011، إلا أنه تراجع عن وعده في انتخابات 2016. رفض اجدية منح الرتبة الأولى للفارسي، وبدلاً من ذلك، قام بمناورة سياسية عبر ترشيح ابن عمه يوسف اجدية باسم حزب “الغزالة” وقاد حملة ضد الاتحاد الاشتراكي ما ساهم مباشرة في هزيمة الحزب التاريخية في تلك المحطة، وتتعمق فجوة القطيعة بين اجدية والالتزام الحزبي لتتجاوز الصراعات الانتخابية إلى تفاصيل السلوك اليومي، فبينما تتحدث المصادر عن استقطابه لشخصيات ‘غريبة عن قيم ومبادئ الحزب’، تُروى عنه واقعة تلخص منطق ‘رجل الأعمال’ الذي يغلب على ‘رجل السياسة’، حيث يُحكى أنه نقض عهده في أداء واجبات كراء مقر الحزب بمدينة آسفي، وفي مفارقة مثيرة، لجأ للاشتغال بمقر ‘الفدرالية الديمقراطية للشغل التي يذكر مناضلوها بمرارة واقعة حافلة في ملكيته ، أثناء رحلتهم خارج المدينة حين تركهم في مواجهة ابتزاز السائق بعبارته الشهيرة “ما سوقيش.. خلصو الشيفور ولا بقاو تما”، مما يعزز صورة الفاعل الذي يدير علاقاته التنظيمية بمنطق الربح والخسارة بعيداً عن أي عمق نضالي
عاد اجدية في انتخابات 2021ليمسك بخيوط التزكيات في تحالف مع الزعيم ادريس لشكر وعضوة المكتب السياسي بديعة الراضي رفقة المنسق الجهوي محمد ملال.المعروف بتقربه لقيادات حزب الأصالة والمعاصرة واجهت هذه الفترة انتقادات داخلية لاذعة، حيث اتُّهم اجدية باستبعاد المناضلين القدامى والبحث عن “أصحاب الشكارة”. بلغت ذروة الانتقادات عندما سحب تزكية الغرفة الفلاحية من المستشار الاتحادي “اعبيد” ليمنحها لـ رشيد صابر، النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومنح تزكية انتخابات أعضاء الغرف المهنية لعبد الواحد العاطفي رجل الأعمال القادم من حزب “الاتحاد الدستوري إذ جرى تزكيته كوكيل للائحة الحزب في صنف الخدمات. في خطوة وُصفت بالانتحار السياسي للحزب محلياً
ورغم الهزيمة في التشريعيات، حاول المناضلون الاتحاديون رفقة المحامي حميد السودري لملمة جراح الحزب على مستوى الانتخابات الجماعية بمدينة آسفي، لكن نفوذ عائلة اجدية تدخل مجدداً لفرض يوسف اجدية نائباً لرئيس الجماعة، مقصياً بذلك الكفاءات الحزبية.
في فبراير 2026، اختار محمد اجدية إنهاء مساره في المجلس الإقليمي بـ استقالة استباقية قبل أن يطاله شبح العزل القانوني بسبب غياباته المتكررة عن الدورات وتؤكد مصادر الجريدة أن محمد اجدية كان دائم الغياب أيضا بالجماعة التي يترأسها وبالبرلمان إلا إذا كان يعلم حضور وزير النقل من أجل حل ملفاته العالقة بالوزارة فهو كان يربط حضوره بمدى تقاطع الأجندة السياسية مع ملفاته ومصالحه المرتبطة بقطاع النقل و تجدر الإشارة على أن ابنه “علاء” يشارك في لقاءات الاتحاد الاشتراكي وفي نفس الحين يشارك ويحضر ملتقيات حزب الأصالة والمعاصرة هذا يعزز الانطباع بأن العائلة تنهج سياسة “توزيع الأدوار” لضمان التواجد في جميع الخرائط السياسية الممكنة، وتتحالف مع الأحزاب حسب مقتضيات المرحلة. ويبقى محمد اجدية نموذجا للفاعل السياسي الذي يدبر حسابات العائلة والمال ضدا على الالتزامات الحزبية والعهود التنظيمية،
لا تتوقف الانتقادات الموجهة لمحمد جدية في تقديم مصلحته الشخصية بل تذهب إلى مساءلة جدوى تمثيله للإقليم ورغبته المتجددة للمشاركة في الانتخابات فبمراجعة أرشيفه البرلماني خلال الولايتين اللتين قضاهما في الغرفة الأولى، يبرز مستوى تمثيله الضعيف من خلال غياب المبادرات الرقابية والأسئلة البرلمانية التي تلامس هموم ساكنة آسفي، وهو ما يجعل حضوره كغيابه في المؤسسة التشريعية







