مشروع قانون مجلس الصحافة في المغرب يثير انتقادات حقوقية ومخاوف بشأن التعددية والاستقلالية

أعادت قضية إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة الجدل إلى الساحة الإعلامية في المغرب، بعد انتقادات وجهتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان لمشروع القانون الجديد، معتبرة أنه لا يختلف بشكل كبير عن النص السابق.
وأوضحت المنظمة، في مذكرة تقييمية، أن المشروع الجديد حافظ على نفس البنية العامة. وأضافت أن التعديلات التي أُدخلت تبقى محدودة، رغم حذف بعض المقتضيات التي سبق أن اعتُبرت غير دستورية.
وسجلت المنظمة بعض النقاط الإيجابية في النص الجديد. من بينها حذف فئة “الناشرين الحكماء”، وتحقيق توازن عددي بين الصحفيين المهنيين والناشرين. كما أشارت إلى التنصيص على تعزيز حضور النساء داخل فئة الناشرين.
لكنها نبهت إلى أن هذا الإجراء قد لا يضمن تمثيلية حقيقية للنساء. خاصة في الحالات التي تحصل فيها كل منظمة على مقعد واحد فقط، ما قد يؤدي إلى غياب كامل للنساء داخل المجلس.
وفي هذا الإطار، دعت المنظمة إلى اعتماد كوطا واضحة. واقترحت تخصيص ثلاثة مقاعد على الأقل للنساء ضمن فئة الناشرين.
من جهة أخرى، انتقدت اعتماد عتبة 10 في المائة للمشاركة في توزيع المقاعد. واعتبرت أن هذا الشرط قد يحد من التعددية، ويقصي المؤسسات المهنية الصغيرة لصالح التنظيمات الكبرى.
كما أثارت مسألة اعتماد عدد المستخدمين كمعيار في حالة تعادل النتائج. ورأت أن هذا المعيار يمنح أفضلية غير عادلة للهيئات الكبيرة. واقترحت تعويضه بالقرعة العلنية لضمان الشفافية.
وفي ما يخص العقوبات، رحبت المنظمة بحذف عقوبة توقيف إصدار الصحف لمدة 30 يومًا. واعتبرت أن هذا القرار يحمي المقاولات الإعلامية من الإغلاق.
في المقابل، انتقدت استمرار منح صلاحيات واسعة للمجلس في مجال التأديب. وأشارت إلى أن العقوبات أصبحت تستهدف الصحفيين بشكل مباشر بدل المؤسسات.
ورأت أن هذا التوجه يخل بمبدأ المسؤولية المشتركة داخل المؤسسات الإعلامية. حيث قد تكون الأخطاء نتيجة سياسة تحريرية وليس قرارًا فرديًا.
كما اعتبرت أن بعض العقوبات قاسية، خاصة سحب بطاقة الصحافة لمدة ثلاث سنوات. وأكدت أن هذه العقوبة قد تؤدي إلى إقصاء مهني دائم.
واقترحت تقليص مدة سحب البطاقة إلى سنة واحدة كحد أقصى. مع إمكانية مراجعتها حسب طبيعة الخطأ المرتكب.
وأكدت المنظمة أن ملاحظاتها السابقة ما زالت قائمة. وشددت على ضرورة ضمان استقلالية المجلس عن السلطة التنفيذية.
كما دعت إلى تعزيز طابعه الأخلاقي بدل الزجري. وطالبت بإلزامية نشر تقاريره وإحالتها على البرلمان.
وختمت بالتأكيد على أهمية توسيع تركيبة المجلس. وذلك عبر إشراك منظمات المجتمع المدني المعنية بالحقوق والحريات.
ويأتي هذا النقاش في سياق متجدد حول مستقبل تنظيم قطاع الصحافة في المغرب. وسط مطالب بإصلاحات تضمن التعددية والاستقلالية وتحمي حرية التعبير.






