مجتمع

الجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي- FNE بأسفي..جدية في الحوار، صلابة في الدفاع، ومسؤولية في التمثيل!!

في لحظة تنظيمية فارقة، أكدت الجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي- FNE بأسفي مرة أخرى أنها ليست مجرد إطار نقابي يرفع الشعارات أو يكتفي بردود الفعل الظرفية، بل قوة اقتراحية وترافعية قادرة على حمل هموم الشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها، والدفاع عنها داخل المؤسسات، وبالقدر نفسه مساءلة الاختلالات وطرح البدائل العملية.


لقد جاء اللقاء الموسع الذي جمع وفد الجامعة، الممثل لمختلف الأطر التربوية والإدارية، بالمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بأسفي، مرفوقا برؤساء المصالح، ليعكس بوضوح حجم الحضور النوعي الذي باتت تمثله الجامعة داخل المشهد التعليمي الإقليمي. فامتداد النقاش لأزيد من أربع ساعات ونصف، وتعدد الملفات المطروحة، وعمق المداخلات، كلها مؤشرات على أن الجامعة دخلت اللقاء برؤية شمولية ومسؤولية عالية، واضعة نصب أعينها مصلحة المدرسة العمومية وكرامة نساء ورجال التعليم.


ما ميز هذا اللقاء هو الطابع التمثيلي الواسع للوفد النقابي، حيث حضرت مختلف الفئات المهنية، من أطر التدريس، والمتصرفين التربويين، والمساعدين الإداريين، والمبرزين، والمختصين الاجتماعيين، والدكاترة، وأطر التعليم الأولي، وغيرهم. هذا التنوع لم يكن شكليا، بل عكس قناعة تنظيمية راسخة بأن الدفاع عن الحقوق لا يمكن أن يكون انتقائيا أو فئويا ضيقا، بل ينبغي أن يشمل الجميع وفق مقاربة عادلة ومنصفة.


وقد أبانت الجامعة خلال هذا اللقاء عن قدرة كبيرة على الإحاطة الدقيقة بمختلف الملفات، سواء المرتبطة بالشق التربوي أو الإداري أو المالي أو البنيوي أو المرتبط بتدبير الموارد البشرية.
ففي ملف الامتحانات الإشهادية، كان صوت الجامعة واضحا في المطالبة باحترام الضوابط القانونية والتنظيمية، ورفض كل أشكال الارتجال أو تحميل المسؤوليات لمن لا يخول لهم القانون ذلك، بما يحفظ نزاهة الاستحقاقات ويصون كرامة الأطر المعنية.


وفي الجانب التربوي، لم تتردد الجامعة في إثارة القضايا المرتبطة بالترقية والتنقيط والإنصاف في التقييم، إلى جانب مساءلة بعض المبادرات التي لا تحقق الأثر المطلوب داخل المنظومة. كما دافعت عن ضرورة بلورة رؤية إقليمية واضحة للدعم التربوي ومحاربة الهدر المدرسي، مع إيلاء العناية اللازمة للمؤسسات التي تعاني من خصاص في التجهيزات والوسائل.


أما في محور الموارد البشرية، فقد برزت قوة الجامعة في دفاعها عن احترام الإطار المرجعي لكل فئة، ورفض تكليف الأطر بمهام خارج اختصاصها الأصلي، مع التشديد على معالجة الخصاص وتفعيل المذكرات المنظمة، بما يضمن الاستقرار المهني ويحسن الأداء التربوي والإداري.


ولعل من أبرز مظاهر قوة الجامعة خلال هذا اللقاء، أنها لم تكتف بعرض المشاكل العامة، بل انتقلت إلى الترافع الدقيق عن الملفات الفئوية، فتبنت مطالب المتصرفين التربويين المتعلقة باحترام المساطر الإدارية والقنوات الرسمية، كما دافعت عن حقوق المساعدين الإداريين في التعويضات والاستفادة من الامتيازات المهنية، وأكدت على تمكين المبرزين من فرص عادلة في التأطير والتكوين، ورافعت عن المختصين الاجتماعيين لتحسين أوضاعهم وتسوية ملفاتهم، كما دعت إلى إنصاف الدكاترة وتثمين أدوارهم البحثية والتربوية، إضافة إلى حملها القوي لملف التعليم الأولي ومختلف الإشكالات التي يعرفها هذا القطاع الحيوي.


إن هذا النفس الترافعي الشامل يعكس بوضوح أن الجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي- FNE بأسفي تتعامل مع العمل النقابي باعتباره مشروعا للدفاع الجماعي المنظم، لا مجرد تدبير ظرفي للمطالب. فهي تنطلق من رؤية تعتبر أن كرامة الشغيلة التعليمية مترابطة، وأن تحسين أوضاع أي فئة لا يكون على حساب أخرى، بل ضمن منطق العدالة المهنية والتكامل الوظيفي.


لقد أظهر اللقاء كذلك أن الجامعة تمتلك من الرصيد النضالي والتنظيمي ما يجعلها مخاطبا جادا ووازنا لدى الإدارة، وأنها قادرة على الجمع بين الصرامة في الدفاع عن الحقوق، والانفتاح على الحوار المسؤول، والحرص على تقديم البدائل والحلول. وهذا ما يمنحها مصداقية متزايدة داخل أوساط الشغيلة التعليمية، ويجعل حضورها أكثر تأثيرا في صياغة النقاش العمومي حول قضايا التعليم بالإقليم.


إن الجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي- FNE بأسفي، وهي تخوض هذا المسار، تؤكد أن قوة التنظيم النقابي تقاس بمدى قربه من هموم الفئات، وبقدرته على توحيد الصفوف، وتحويل المطالب إلى ملفات دقيقة ومرافعات مسؤولة. ومن هذا المنطلق، فإن هذا اللقاء ليس سوى محطة ضمن مسار نضالي متواصل، عنوانه الإنصاف والكرامة والدفاع عن المدرسة العمومية وعن كل الأطر التي تسهم يوميا في بنائها وصمودها.

زر الذهاب إلى الأعلى