سياسة

شوكي في آسفي.. حضور باهت يكشف صراعا صامتا بين “البام” و”الأحرار”

إبراهيم بلهرادي

كشفت معطيات خاصة حصل عليها موقع “تراند نيوز” عن وجود توتر متصاعد وصراع غير معلن بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، بدأ يطفو إلى السطح تدريجياً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وبداية تحركات الأحزاب السياسية على المستوى الجهوي.

وبحسب نفس المعطيات، فإن الزيارة الأخيرة التي قام بها محمد شوكي حملت في طياتها مؤشرات واضحة على هذا الصراع، الذي ظل لسنوات يظهر للعلن كـ”رأس جبل جليد”، بينما تخفي أعماقه تنافساً حاداً على النفوذ السياسي والانتخابي.

صراع النفوذ في آسفي

تشير المعطيات إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يعتبر إقليم آسفي مجالاً انتخابياً استراتيجياً خاصاً به، خاصة بعد تمكنه من استعادة مقعد برلماني شاغر كان يشغله التهامي المسقي. هذا المعطى عزز طموحات الحزب في الظفر بمقعدين خلال الانتخابات المقبلة، مستفيداً من حظوظ بعض الأسماء المحلية.

وفي هذا السياق، تبرز تدوينات رشيد صابر التي هاجم فيها قيادات داخل الحزب، معتبراً أنه تعرض لما وصفه بـ”الخيانة” لصالح رشيد بوكطاية، وهو ما يعكس بدوره وجود توترات داخلية تزيد من تعقيد المشهد السياسي بالجهة .

ورغم هذه الخلافات، تشير التقديرات إلى أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى لتفادي أي “عقاب انتخابي” محتمل من الناخبين، عبر تعزيز حضوره الميداني وضمان نتائج قوية في الجهة دون الإعتماد على حزب الأحرار .

حسابات ما بعد الانتخابات

في المقابل، توحي المؤشرات بأن حزب الأصالة والمعاصرة لا يعول بشكل كبير على تحالفه الحالي مع حزب التجمع الوطني للأحرار في أفق تشكيل الحكومة المقبلة، بل يضع سيناريوهات بديلة، من بينها الدفع بقياداته لتولي مناصب قيادية، مع تداول اسم فاطمة الزهراء المنصوري كمرشحة محتملة لرئاسة الحكومة.

زيارة مثيرة للجدل

أما بخصوص زيارة محمد شوكي، فتفيد معطيات “تراند نيوز” أنها كانت مبرمجة بحضور وازن لعدد من أعضاء المكتب السياسي ووزراء، من بينهم مصطفى بايتاس ونادية فتاح العلوي.

غير أن اتصالات جرت في اللحظات الأخيرة بين مكونات التحالف الحكومي، أسفرت عن طلب موجه إلى عزيز أخنوش بعدم السماح بمرافقة وزراء إلى ما قد يُفهم على أنه حملات انتخابية سابقة لأوانها. هذا التطور دفع شوكي إلى الحضور برفقة القباج، الذي يُنظر إليه كشخصية ذات ثقل داخل الحزب، لكن بقدرات تواصلية محدودة سياسياً.

كما تشير نفس المعطيات إلى أن بعض الأسماء الأخرى، مثل صبري، لم تعد تشكل ورقة رابحة، ما يعكس أزمة في الخيارات البشرية داخل الحزب على مستوى الجهة.

الأحرار في موقف دفاعي؟

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار وجد نفسه في وضعية صعبة داخل الجهة، مع تضييق هامش تحركه سياسياً وانتخابياً، مقابل صعود طموحات منافسه المباشر.

ويؤكد مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكشف بشكل أوضح ملامح هذا الصراع، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث ستتحول التحالفات الحالية إلى اختبارات حقيقية على الأرض، وقد تعيد رسم الخريطة السياسية في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى