بنكيران يستعرض عضلاته في الشارع… والأحرار يدافعون بسلاح الإعلام

بدأت ملامح الحرب الانتخابية تتضح مع اقتراب الاستحقاقات، ومعها عاد التوتر ليطبع المشهد السياسي. في هذا السياق، اختار عبد الإله بنكيران أن يفتتح المواجهة من الشارع، عبر جولات ميدانية وخطاب مباشر موجه إلى المواطنين، كان أبرزها ظهوره الأخير في مدينة آسفي. أسلوبه القائم على البساطة والارتجال والتفاعل اللحظي يعيد إليه زخماً شعبياً، لكنه لا يسلم من الانتقادات، حيث يصفه خصومه بـ“الحلايقي”، في إشارة إلى طابعه الفرَجوي وقدرته على التأثير عبر الإثارة أكثر من التفسير.
في المقابل، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار خوض المعركة من داخل الاستوديوهات، عبر تكثيف حضوره الإعلامي للدفاع عن حصيلته والرد على الانتقادات المتزايدة. غير أن هذا الرهان على الإعلام، كوسيلة تقليدية فقدت جزءاً من بريقها في التأثير على الرأي العام، يكشف عن ارتباك في مواجهة خصم يجيد مخاطبة الشارع بلغة بسيطة ومباشرة.
وتندرج ضمن هذا التحرك خرجات محمد شوكي عبر منصة هسبريس، إلى جانب حضور مصطفى بايتاس على قناة SNRT News، وهي محاولات واضحة لضبط السردية وتوحيد الخطاب، لكنها تعكس في الآن نفسه تمسك الحزب بخيار تواصلي يبدو أقل جاذبية مقارنة بدينامية الشارع.
المشهد اليوم يختزل صراعاً بين من يخاطب المواطنين وجهاً لوجه، ومن يراهن على المنابر الإعلامية لتبرير الحصيلة وتقديم روايته. وبين هذا وذاك، تتشكل معركة حقيقية حول التأثير والإقناع، في زمن لم تعد فيه الأدوات التقليدية كافية لصناعة التفوق السياسي.







