أكد الفنان المغربي نسيم حداد أن مشاركته الأولى في مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم” تمثل محطة مميزة في مسيرته الفنية، معتبراً أن هذا الحدث الدولي يشكل فرصة مهمة للتعريف بالثقافة المغربية وإبراز غنى التراث الوطني أمام جمهور عالمي.
وخلال ندوة صحفية عقدت على هامش حفله بمنصة النهضة، أعرب نسيم حداد عن سعادته الكبيرة بالمشاركة في المهرجان لأول مرة، مؤكداً أن الوقوف ضمن برمجته يعد شرفاً كبيراً لأي فنان مغربي.
وأوضح الفنان أن اختياره الاشتغال على فن العيطة جاء انطلاقاً من اهتمامه العميق بالتراث المغربي، مشيراً إلى أن تجربته الفنية تأثرت بالمدرسة الغيوانية التي استمدت الكثير من عناصرها من الموروث الثقافي المغربي. وأضاف أن العيطة بالنسبة إليه ليست مجرد لون غنائي، بل تعبير صادق عن الهوية المغربية وقيم المجتمع.
وقال نسيم حداد إن العيطة قادرة على أن تكون أساساً لصناعة أغنية مغربية حديثة تصل إلى مختلف أنحاء العالم، معتبراً أنها تمثل “لسان حال المغاربة” وتحمل في طياتها تاريخاً غنياً يستحق التثمين والتعريف به.
وفي حديثه عن مساره الشخصي، أوضح أن تخصصه الأكاديمي في فيزياء الجسيمات منحه الدقة والانضباط ومنهجية البحث العلمي، بينما ساعده الفن على فهم الإنسان والمجتمع، مؤكداً أن المجالين يكملان بعضهما البعض.
كما أشاد نسيم حداد بالتطور الذي يشهده فن العيطة خلال السنوات الأخيرة، مبرزاً أن الاهتمام المتزايد بالأغنية الشعبية وظهور برامج متخصصة ساهم في إعادة الاعتبار لهذا اللون الفني الأصيل.
وأكد الفنان المغربي أن التراث لا يرتبط بأشخاص بعينهم، بل يستمر بفضل الأجيال الجديدة التي تحمل المشعل وتعمل على تطويره. وأضاف أن حلمه كان دائماً نقل العيطة من الفضاءات التقليدية إلى المسارح الكبرى، وهو ما تحقق من خلال تقديم عروض في عدد من القاعات الدولية المرموقة.
وبخصوص أجور الفنانين، أوضح أن قيمة الحفلات تخضع لقواعد العرض والطلب، بينما يظل دور الفنان مرتبطاً بتقديم العمل الإبداعي، في حين تتكفل الجهات المنظمة بالجوانب الاقتصادية والتنظيمية.
وعن برامج اكتشاف المواهب، نوه نسيم حداد بتجربة “النجم الشعبي”، معتبراً أنها ساهمت في بروز أصوات شابة جديدة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الجمهور يبقى الحكم الحقيقي على أي تجربة فنية.
كما كشف الفنان والباحث في التراث أن ما قدمه حتى الآن لا يمثل سوى جزء بسيط من الكنوز التي يزخر بها فن العيطة، مشيراً إلى أنه يواصل اكتشاف أغانٍ وأنماط تراثية جديدة من مختلف مناطق المغرب.
وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، اعتبر نسيم حداد أن التكنولوجيا الحديثة ليست تهديداً للفن، بل وسيلة يمكن توظيفها لخدمة الإبداع وتطوير طرق إنتاج وتوزيع الأعمال الفنية.
واختتم الفنان المغربي حديثه بتوجيه دعوة إلى الجمهور لحضور أمسيته الفنية والاستمتاع بفقراتها، معرباً عن فخره بإحياء أول حفل له ضمن فعاليات مهرجان موازين، ومتمنياً أن يكون في مستوى تطلعات محبيه.







