
حدد المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مجموعة من الشروط والمحددات المرتبطة بالمشاركة في الحكومة المقبلة، مؤكداً أن دخول الحكومة ليس هدفاً في حد ذاته.
وأوضح الحزب، في بلاغ عقب اجتماع مكتبه السياسي مساء الأربعاء، برئاسة الكاتب الأول إدريس لشكر، أن أي برنامج حكومي يحتاج إلى تحالف بين مكونات تتقاسم مرجعيات فكرية وسياسية مشتركة.
واعتبر الاتحاد الاشتراكي أن الحكومة المقبلة مطالبة بتقديم عرض سياسي يستجيب لعدد من التحديات. ويأتي في مقدمتها الإصلاح المؤسساتي والإداري والرقمي، بهدف الحد من الفساد وتعزيز الحكامة العمومية.
كما شدد الحزب على ضرورة معالجة تراجع الثقة في السياسة والمؤسسات ووسائط التأطير الاجتماعي. ودعا إلى إطلاق مبادرات تستجيب لانشغالات الشباب المغربي في مجالي التعليم والشغل.
وأكد الاتحاد الاشتراكي أن استعادة الثقة تتطلب تثمين مؤهلات الشباب وفتح آفاق جديدة أمامه. ويرى الحزب أن ذلك من شأنه تعزيز الأمل والثقة في المستقبل وتشجيع المشاركة في قضايا الوطن.
ووضع الحزب أيضاً تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي المنتج للثروة وفرص الشغل ضمن أولوياته. كما دعا إلى دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والحد من مظاهر الريع والاحتكار.
وتشمل الأولويات التي طرحها الاتحاد الاشتراكي تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية. كما شدد على ضرورة معالجة مظاهر الخصاص وتعميم الحماية الاجتماعية بما يضمن الكرامة والإنصاف.
وفي ما يتعلق بالمشاركة في الحكومة، أكد الحزب أنه لا يعتبر الحكومة غاية في حد ذاتها. وأوضح أن هذا الموقف ينطبق سواء كان الحزب داخل الحكومة أو في صفوف المعارضة.
واعتبر الاتحاد الاشتراكي أن تحمل المسؤولية الحكومية يمثل مسؤولية وطنية كبيرة. وأكد ضرورة مواكبة المطالب الاجتماعية المتصاعدة واستحضار تداعيات الأزمات الدولية.
كما دعا الحزب إلى الانتباه إلى تصاعد مظاهر التطرف اليميني في الجوار الأوروبي. وربط ذلك بالتحديات التي قد تواجه أفراد الجالية المغربية.
وتوقف الاتحاد الاشتراكي أيضاً عند آفاق سنة 2030، وما يفرضه تنظيم كأس العالم من استعدادات وتعبئة لمختلف الطاقات الوطنية.
وأكد الحزب أن تنفيذ برنامج حكومي والدفاع عنه أمام الرأي العام يحتاج إلى تحالف حكومي منسجم. ويشترط هذا التحالف، وفق البلاغ، تقاسم مكوناته مرجعيات وقناعات فكرية وسياسية مشتركة.
كما يرى الحزب أن التحالف الحكومي ينبغي أن يستفيد من بنياته التنظيمية وامتداداته المجتمعية. وتهدف هذه الإمكانات إلى المساهمة في تنفيذ الأوراش التي يتضمنها البرنامج الحكومي.
وبخصوص نتائج الانتخابات، دعا الاتحاد الاشتراكي إلى إجراء تقييم عميق للاستحقاقات الأخيرة. واعتبر أن هذه المهمة تقع على عاتق الأجهزة الحزبية في الأقاليم والجهات، إلى جانب الأجهزة الوطنية.
ويهدف هذا التقييم إلى استخلاص الدروس والاستعداد للاستحقاقات الجماعية والجهوية والمهنية المقبلة.
وسجل الحزب وجود ممارسات سلبية واختلالات خلال الحملة الانتخابية ومرحلة الاقتراع. وأبدى انشغاله بما أثير بشأن ممارسات قال إنها تمس نزاهة التنافس وحرية الاختيار.
وفي هذا الإطار، وجه الاتحاد الاشتراكي أجهزته إلى توثيق الوقائع والمعطيات المتعلقة بهذه الاختلالات. كما دعا إلى تفعيل المساطر القانونية بشأن الوقائع التي يثبتها البحث.
وشدد الحزب على أن مواجهة الفساد الانتخابي تتطلب تعزيز شفافية التمويل. كما دعا إلى تقوية الرقابة والمساءلة وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
وبخصوص تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، اعتبر الاتحاد الاشتراكي أن التعيين الملكي يكرس مبدأ دستورياً. كما وصفه بأنه خطوة تعكس حضور المرأة المغربية في مسار تحقيق الكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص.
وكان إدريس لشكر قد قدم خلال الاجتماع عرضاً حول الوضع السياسي الجديد. وتناول العرض نتائج اقتراع 23 شتنبر، وفق ما ورد في بلاغ الحزب.
كما نوه الكاتب الأول بالمرشحات والمرشحين الذين فازوا في الانتخابات. ووجه عبارات التقدير إلى مختلف المرشحات والمرشحين والاتحاديات والاتحاديين على الصعيد الوطني.
وبعد نقاش دام نحو ثلاث ساعات، قرر المكتب السياسي تفويض إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني لمتابعة المفاوضات الجارية مع رئيسة الحكومة.
وأبقى المكتب السياسي اجتماعه مفتوحاً لمواكبة تطورات الحوار. كما قرر العودة إلى الاجتماع عند نضج شروط المفاوضات الجارية.







