تُسرع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من وتيرة إدماج أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي بسلك الثانوي التأهيلي. يهدف هذا الإجراء إلى شمل جميع الأساتذة المزاولين لمهامهم خارج سلكهم الأصلي. وفي هذا السياق، طالبت الوزارة الأكاديميات الجهوية بموافاتهم بلائحة الراغبين في الاستفادة من التكوين الخاص بـإدماج أساتذة الثانوي التأهيلي، مرفقة بالطلبات، في أجل أقصاه العاشر من مارس الجاري.
وفي مراسلة رسمية، وجّه مولاي أحمد الكريمي، مدير التكوين وتنمية الكفاءات بالوزارة، تعليمات لمديري ومديرات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. طالبهم فيها بتزويد المديرية، في موعد أقصاه العاشر من مارس، بـ”طلبات المعنيين بإجراء التكوين الخاص” الموجّه لأساتذة السلكين الابتدائي والإعدادي الذين يعملون خارج سلكهم الأصلي. هذا التكوين ضروري لإتمام عملية الإدماج.
كما دعت المديرية إلى إعداد “لائحة اسمية” للمستفيدين الجدد، وهم الأساتذة الذين لم يسبق لهم الاستفادة من هذا التكوين ويستوفون الشروط المطلوبة. يجب أن تكون هذه اللائحة مصادق عليها وموقعة من مدير الأكاديمية الجهوية أو الرئيس المباشر، إضافة إلى نسخة منها بصيغة Excel. وتؤكد هذه الإجراءات التزام الوزارة بتنفيذ التزاماتها.
وتأتي هذه التدابير في إطار سعي الوزارة لتنزيل بنود اتفاق السادس والعشرين من دجنبر 2023. كما تتماشى مع الإجراءات المتخذة لتفعيل مقتضيات النظام الأساسي الجديد رقم 2.24.140، الصادر بتاريخ الثالث عشر من شعبان 1445 (الموافق للثالث والعشرين من فبراير 2024). هذا المرسوم يتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية، وتحديداً المادة 85 منه. ويهدف ذلك إلى حصر دقيق للوائح الراغبين في إدماج أساتذة التعليم ضمن هذا المسار.
من جانبه، أوضح مصدر مسؤول بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش-آسفي، أن عملية إحصاء المكلفين خارج سلكهم الأصلي جرت سابقًا. بحيث يمكن لكل أستاذ أثبت عمله خارج سلكه الأصلي لمدة أربع سنوات أن يستفيد من تغيير الإطار، وذلك بعد إتمام التكوين الخاص. هذه العملية تستهدف الأساتذة الذين لم يستفيدوا من هذا التكوين في السابق. ويمكنهم الآن إبداء رغبتهم للاستفادة من تكوين له علاقة بتغيير الإطار المهني.
في سياق متصل، أشار مصطفى الكهمة، وهو أستاذ للتعليم الثانوي التأهيلي، إلى أن الوزارة لم تكن تمتلك إحصاءً دقيقًا لأعداد المكلفين خارج سلكهم الأصلي. لذا، تعمل الوزارة الآن على حصر هذه الأعداد. وأفاد الكهمة بأن أزمة أساتذة الثانوي التأهيلي كانت الدافع وراء استعانة الوزارة بأساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي لتغطية هذا النقص، وذلك قبل صدور المرسوم التعديلي للنظام الأساسي.
وأضاف الكهمة أن المرسوم التعديلي، الذي صدر في غشت 2022، نص على منع تكليف أي أستاذ خارج تكليفه الأصلي. ولكن مع بداية الموسم الدراسي لتلك السنة، برزت مشكلة الخصاص في سلك الثانوي التأهيلي. هذا الأمر دفع الوزارة للاستعانة بأساتذة من خارج هذا السلك لتغطية الحاجة. لكن النظام الأساسي الجديد، الذي صدر في فبراير 2024، نسخ المرسوم التعديلي السابق باستثناء المادتين السادسة والسابعة، وحذف المادة الثامنة التي كانت تمنع التكليف خارج السلك الأصلي. هذا الحذف خلق فراغًا قانونيًا في هذا الجانب.
وتابع الأستاذ المتابع للشأن التربوي، مؤكدًا استمرار هذا الوضع في ظل الخصاص المستمر، خصوصًا في أساتذة الثانوي التأهيلي. لذلك، يعتقد أن الواجب على الوزارة الوصية هو رفع عدد المناصب المخصصة لهذا السلك. يجب أن يصل عدد المناصب إلى تغطية كافة النقص الحاصل، بدلًا من رفع مناصب التعليم الابتدائي والإعدادي مع تخصيص مناصب غير كافية لسلك الثانوي التأهيلي، كما هو الحال الآن.







