تراجع كبير في إنفاق الدولة على المقاصة بـ1.3 مليار درهم خلال عام واحد
تكشف المعطيات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية عن تراجع ملحوظ في نفقات المقاصة بالمغرب خلال بداية سنة 2026، حيث انخفضت إلى 2,8 مليار درهم، أي بتراجع قوي بنسبة 31,6% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. هذا الانخفاض يعكس تقليص عبء دعم بعض المواد، وهو توجه أصبح واضحاً في السياسة المالية للدولة خلال السنوات الأخيرة.
في المقابل، استقرت النفقات العادية عند حوالي 73,9 مليار درهم مع تسجيل تراجع طفيف، رغم ارتفاع بعض المكونات الأساسية مثل نفقات السلع والخدمات وفوائد الدين. ويُفسَّر هذا التوازن أساساً بانخفاض كبير في تكاليف المقاصة، إلى جانب تراجع التحويلات نحو صندوق دعم الحماية الاجتماعية مقارنة بالسنة الماضية.
كما يظهر أن نفقات الموظفين شهدت ارتفاعاً، وهو أمر مرتبط بتنفيذ التزامات الحوار الاجتماعي، بينما ارتفعت أيضاً فوائد الدين، خصوصاً الدين الداخلي، ما يعكس استمرار ضغط خدمة الدين على الميزانية.
على مستوى المداخيل، سُجل تراجع إجمالي بحوالي 2,5 مليار درهم، خاصة بسبب انخفاض المداخيل الضريبية. ويعود جزء كبير من هذا الانخفاض إلى تراجع الضريبة على الدخل، نتيجة تسجيل مداخيل استثنائية في بداية 2025 لم تتكرر هذا العام، ما يعطي صورة أقل إيجابية عند المقارنة السنوية. في المقابل، سجلت الضريبة على القيمة المضافة تحسناً، خاصة على المستوى الداخلي، ما يشير إلى دينامية نسبية في الاستهلاك المحلي.
في المحصلة، أدت هذه التطورات إلى تسجيل رصيد عادي سلبي بلغ 22,7 مليار درهم، وهو مستوى أعلى من السنة الماضية، ما يعكس استمرار الضغط على التوازنات المالية. بالموازاة مع ذلك، ارتفعت نفقات الاستثمار بشكل لافت إلى 23,1 مليار درهم، وهو مؤشر إيجابي يعكس استمرار الدولة في دعم المشاريع والبنيات التحتية رغم التحديات المالية.
بشكل عام، توضح هذه الأرقام أن المالية العمومية تسير في اتجاه تقليص نفقات الدعم مقابل الحفاظ على الاستثمار، لكن مع استمرار تحديات مرتبطة بتعبئة الموارد والتحكم في العجز.







