مجتمع

أساتذة التعليم الأولي بالمغرب يخوضون إضرابًا وطنيًا واحتجاجًا أمام البرلمان

أعلن التنسيق الوطني لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي في المغرب عن تنظيم إضراب وطني شامل يستمر ليومين، وذلك يومي الثلاثاء والأربعاء السابع والثامن من شهر أبريل المقبل. يترافق هذا الإضراب مع وقفة احتجاجية مركزية حاشدة ستُنظم أمام مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط يوم الثلاثاء السابع من أبريل، بهدف تسليط الضوء على الأوضاع المتردية التي يعيشها القطاع.

وأوضح التنسيق، في بيان صادر عنه، أن نموذج التدبير الحالي للتعليم الأولي، الذي يعتمد على تفويض التسيير لجمعيات خاصة، قد حول هذا القطاع الحيوي إلى مجال للاستثمار الريعي. هذا التحول، وفق البيان، أثر سلبًا على جودة التعليم المقدم للأطفال الصغار، كما تسبب في انتهاك حقوق العاملين بقطاع التعليم الأولي. يؤكد التنسيق أن “ما يشهده القطاع لم يعد مجرد اختلالات فردية أو معزولة، بل يعكس أزمة بنيوية عميقة تهدد أسس المدرسة العمومية المغربية”.

وتطرق التنسيق في بيانه إلى الأوضاع المهنية والاجتماعية الصعبة التي يواجهها أساتذة التعليم الأولي. فقد أشار إلى أن الأجور التي يتلقاها هؤلاء الأساتذة ضعيفة جدًا، ولا تكاد تضمن لهم الحد الأدنى للعيش الكريم في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. كما يعاني الكثيرون من غياب تام للاستقرار المهني، إضافة إلى حرمانهم من أبسط حقوق الحماية الاجتماعية. وتبرز في هذا السياق ممارسات التضييق والابتزاز المتصلة بالتكليفات التعسفية والتهديد المستمر بالإقصاء من العمل، مما يزيد من معاناتهم. 

وانتقد التنسيق الوطني بشدة ما أسماه “التناقض الصارخ في الخطاب الرسمي”. ففي الوقت الذي يتم فيه الترويج لنجاح تعميم التعليم الأولي وإنجازاته، يعاني العاملون في هذا الميدان من ظروف قاسية وغير عادلة. ويرى التنسيق أن هذا التناقض يعكس تراجعًا واضحًا في تحمل الجهات الوصية مسؤولياتها تجاه هذا القطاع الحيوي والمشتغلين به. وفي سياق متصل، يبحث المجتمع المغربي دائمًا عن حلول لمشكلاته.

ويرتكز هذا التحرك الاحتجاجي، الذي سيشارك فيه عدد كبير من أساتذة التعليم الأولي، على مجموعة من المطالب الأساسية والمستعجلة. في مقدمتها، يطالبون بالإدماج الفوري والشامل في الوظيفة العمومية، لضمان استقرارهم المهني وحقوقهم كاملة. كما يدعون إلى إسقاط نظام التدبير المفوض عبر الجمعيات، والذي يعتبرونه سببًا رئيسيًا للتدهور. وأخيرًا، يطالبون بضمان الكرامة المهنية والاجتماعية لأساتذة التعليم الأولي، بما يتناسب مع الدور المحوري الذي يؤدونه في بناء الأجيال القادمة وتكوين أطفال المغرب. هذه المطالب تعكس تحديات سوق الشغل في عدة قطاعات.

زر الذهاب إلى الأعلى