مجتمع

مواقف السيارات بالصويرة.. “ريع” ينهش جيوب الزوار ويسيء لسمعة “موكادور”

بقلم: محرّر الشؤون المحلية
في الوقت الذي تبذل فيه الدولة مجهودات جبارة لترسيخ مكانة الصويرة كوجهة سياحية عالمية تحتفي بالفن والتعايش، تبرز على السطح ظاهرة “الاستغلال الفاحش” لمواقف السيارات، لتعكر صفو الزائرين وتضع أكثر من علامة استفهام حول منطق تدبير هذه المرافق الحيوية. ولعل نموذج تذكرة موقف “باب مراكش” التي تفرض 10 دراهم كتعريفة ثابتة ومسبقة الدفع، تختزل عمق الأزمة التي تعيشها المدينة.


منطق “الجشع”: عشرة دراهم مقابل “دقيقة وقوف”!
أول ما يصدم السائق في هذه التذكرة هو غياب “المرونة الزمنية” والمنطق التجاري السليم. فبمجرد اقترابك من الموقف، أنت ملزم بدفع 10 دراهم، سواء ركنت سيارتك ليوم كامل أو نزلت لدقائق معدودة لقضاء غرض مستعجل كصرف مالي أو اقتناء دواء. هذا “الجشع” الممنهج يحول المرفق العام إلى “فخ مالي” يستنزف جيوب المرتفقين، ويضرب في الصميم مبدأ “تناسب الخدمة مع السعر”.


هندام “رث” ومعاملة “فظة”: الواجهة المظلمة للسياحة
ما يزيد من قتامة المشهد ليس الثمن المرتفع فحسب، بل نوعية السلوك الذي يواجه به الزوار. ففي مدخل سياحي استراتيجي كـ “باب مراكش”، يصطدم السياح بأشخاص بـ هندام غير لائق يفتقر لأدنى معايير المهنية، وبطريقة كلام يطبعها التوتر والفضاضة.
بدلاً من “الترحيب” الذي تشتهر به مدينة الرياح، يجد السائق نفسه أمام “منطق القوة” لفرض الأداء المسبق، في غياب تام لأي حس تواصل سياحي. هذا “التسيب السلوكي” يترك انطباعاً كارثياً لدى الزوار المغاربة والأجانب، ويحول لحظة ركن السيارة إلى مشادات كلامية تسيء لصورة المدينة وتاريخها العريق.


لغز “الأوقاف” والضبابية القانونية للمستخدمين
تؤكد المعطيات أن هذا الموقف يدخل ضمن أملاك نظارة الأوقاف، وهنا تكمن المفارقة؛ فالمؤسسة التي يُفترض أن تساهم في التنمية والرفق بالناس، تكتفي بمنطق “التحصيل المادي” من المكترين دون مراقبة جودة الخدمة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات قانونية مقلقة حول الوضعية القانونية لهؤلاء الأشخاص: هل يتوفرون على بطائق مهنية أو سجلات عدلية نظيفة؟ إن غياب العقود القانونية والتغطية الاجتماعية لهؤلاء المستخدمين يجعلهم في وضعية “هشاشة” تدفعهم أحياناً للتعامل بعدوانية لضمان تحصيل أكبر قدر من المال لصالح “المكتري”، مما يحول الموقف إلى بؤرة للعشوائية تحت غطاء “الكراء الرسمي”.


نداء للسلطات: كفى من الوقوف في دور “المتفرج”!
أمام هذا الوضع الشاذ، لم يعد مقبولاً أن تظل السلطات الإقليمية والمحلية ومعها إدارة الأوقاف في دور المتفرج. إن الضمير المهني والغيرة على المدينة يستوجبان تحركاً عاجلاً عبر:

  • تفعيل الدور الرقابي: على السلطات المحلية التدخل لضبط التسعيرة وفرض نظام “الأداء بالوقت” لإنصاف أصحاب التوقفات القصيرة.
  • تنزيل القوانين الزجرية: الضرب بيد من حديد على كل أشكال الابتزاز والشطط التي يمارسها المكترون، وسحب التراخيص من كل من يثبت في حقه الإساءة لزوار المدينة.
  • هيكلة القطاع: فرض “هندام موحد” وبطاقة مهنية واضحة لكل حارس، لضمان واجهة سياحية تليق بسمعة الصويرة ولقطع الطريق على المتطفلين.
    كلمة أخيرة..
    إن الصويرة لا يمكن أن تحلق بجناحيها السياحيين، بينما تشدها إلى الأرض ممارسات “الريع” وتذاكر تفتقر لروح المواطنة. إن استرجاع هيبة القانون في مواقف السيارات ليس ترفاً، بل هو ضرورة ملحة لحماية صورة المدينة وحق المواطن في استغلال المرفق العام دون “حكرة” أو ابتزاز.
زر الذهاب إلى الأعلى