عامل اليوسفية.. “ضحية” أم “طرف” في اللعبة؟

بينما كانت عدسات الكاميرات توثق “ابتسامات البروتوكول” بمقر عمالة اليوسفية، كان السؤال الحارق يتردد في المقاهي وصالونات السياسة بالإقليم: ماذا حمل هؤلاء الوزراء في حقائبهم لليوسفية، غير الوعود التي تُشبه “فقاعات الصابون”؟
إن الإنزال الوزاري الأخير لم يكن مجرد زيارات عمل عادية، بل وضع الإدارة الترابية في حرج بالغ، فاتحاً الباب أمام تأويلات تمس جوهر “حياد الدولة” مع اقتراب حمى انتخابات 2026.
“غبار” الزيارات وحياد الإدارة
لقد وجد عامل الإقليم نفسه في موقف لا يُحسد عليه؛ موقفٌ يضعه مباشرة تحت مجهر الرقابة السياسية وربما في مرمى نيران وزارة الداخلية بالرباط. فالاستقبالات المتتالية لوزراء يتحركون بأجندات انتخابية واضحة، تطرح علامة استفهام كبرى: هل استحق ثمن هذه الزيارات أن يتلطخ حياد الإدارة بشبهة الاصطفاف؟
“وعود الاستثمار” بين الطموح الشخصي والواقع المر
جاء وزير الاستثمار، *كريم زيدان*، بمقاربة “الالتقائية”، وهي كلمة براقة تعني في جوهرها تنسيق الجهود. لكن بالنسبة لساكنة إقليم يعاني من ركود اقتصادي، لم تحمل الزيارة “عقود عمل” ملموسة أو تدشين مصانع كبرى خارج عباءة الفوسفاط.
الحصيلة: كانت الزيارة أشبه بـ “استطلاع رأي” ميداني بغطاء رسمي. وهنا يتساءل المتابعون: هل كان يستحق لقاء “تنسيقي” عابر أن يضع العامل نفسه في شبهة استقبال “مرشح محتمل” يخطب ود الأعيان والناخبين من داخل أسوار العمالة؟
“تضامن” وزاري برداء حزبي
أما السيدة *نعيمة بن يحيى*، وزيرة التضامن والأسرة، فقد نزعت عن زيارتها الطابع المؤسساتي حين انتقلت مباشرة من مكتب العامل إلى مقر حزب “الميزان” لتأطير لقاء حزبي صِرف.
إذا كانت الوزيرة تملك حلولاً لمشاكل الإدماج باليوسفية، فمكانها الطبيعي هو مراكز الرعاية والميدان، وليس منصات الخطابة الحزبية التي تبعد كيلومترات قليلة عن “هيبة” مقر العمالة، مما جعل الزيارة تبدو كتعبئة انتخابية مغلفة بصبغة رسمية.
عامل اليوسفية.. “ضحية” أم “طرف” في اللعبة؟
إن خلفية العامل القادم من قطاع التربية الوطنية، أي من خارج مدرسة “أم الوزارات” (الداخلية) العتيقة، قد تجعله يقرأ هذه الزيارات بنية “تقنوقراطية” محضة، مفترضاً أن حضور وزير يعني بالضرورة فائدة للإقليم. لكن في عرف السياسة المغربية، خاصة في “سنة الحسم”، لا يوجد “غداء مجاني“.
الوزراء يمرون، والصور تبقى. استقبال العامل لهم بهذه الحفاوة وفي هذا التوقيت بالذات، يُقرأ في صالونات السياسة كنوع من “التمكين الإداري” لأطراف بعينها.
قد يجد العامل نفسه مضطراً لتقديم “توضيحات” لجهات عليا، أو مواجهة حملة شعواء من أحزاب المعارضة التي بدأت ترفع صوتها ضد ما تصفه بـ “تثمين الوهم” واستغلال إمكانيات الدولة في حملات سابقة لأوانها.
الخروج من منطقة الظل
لم تكن اليوسفية يوماً في حاجة لوزراء يلتقطون الصور مع العامل بقدر حاجتها لمشاريع تحمي كرامة شبابها. إن وضع الإدارة الترابية في هذا الموقف “المشبوه” لا يخدم التنمية بقدر ما يخدم الأجندات الحزبية التي تسعى لاختطاف “شرعية السلطة” لتمرير ترشيحاتها.
على الإدارة الترابية باليوسفية أن تعي أن “مسافة الأمان” ليست ترفاً، بل هي حزام نجاة لمسؤول قد يجد نفسه فجأة “كبش فداء” في صراع كبار لا يرحم. فهل تتدخل وزارة الداخلية بـ “فيتو” صامت لإعادة الأمور إلى نصابها، أم أننا أمام نموذج جديد من “التواطؤ المشروع” بين السلطة والأحزاب الحاكمة؟






