
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم السبت، أن الولايات المتحدة تعتزم فرض سيطرتها على احتياطيات النفط الضخمة في فنزويلا، مع فتح المجال أمام شركات النفط الأمريكية لضخ استثمارات بمليارات الدولارات بهدف إنعاش قطاع النفط الفنزويلي الذي يعاني من انهيار حاد.
وتُعد فنزويلا صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، إذ تمتلك نحو 303 مليارات برميل من النفط الخام، أي ما يقارب 20% من الاحتياطي العالمي، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. ويُنظر إلى هذا المخزون الهائل على أنه عنصر حاسم في مستقبل البلاد الاقتصادي.
وبما أن أسواق العقود الآجلة للنفط تكون مغلقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإن التأثير الفوري لهذه التصريحات على أسعار النفط لا يزال غير واضح. غير أن ترامب صرّح بأن الولايات المتحدة ستتولى الإشراف المؤقت على إدارة الحكومة الفنزويلية.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في منتجع مارالاغو، قال ترامب إن شركات النفط الأمريكية الكبرى ستدخل فنزويلا لإنفاق مليارات الدولارات على إصلاح البنية التحتية النفطية المتدهورة بشدة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة قد تعيد الحيوية لقطاع النفط وتفتح فرصًا واسعة أمام الشركات الغربية.

وقد تؤدي عملية الإصلاح، إذا ما قادتها الولايات المتحدة، إلى تحويل فنزويلا إلى مورد نفطي أكبر بكثير مما هي عليه حاليًا، الأمر الذي قد يسهم في زيادة المعروض العالمي من النفط والمساعدة في استقرار الأسعار. إلا أن انخفاض الأسعار المحتمل قد يقلل في المقابل من حوافز بعض شركات النفط الأمريكية للإنتاج.
ورغم ذلك، فإن إعادة تشغيل قطاع النفط الفنزويلي بكامل طاقته لن تكون سريعة أو منخفضة التكلفة. فحتى في حال رفع القيود الدولية فورًا، قد يستغرق الأمر سنوات ويتطلب استثمارات ضخمة. وتقدّر شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) أن تحديث خطوط الأنابيب والبنية التحتية، التي لم تشهد تطويرًا منذ نحو 50 عامًا، سيكلف ما يقارب 58 مليار دولار.
تراجع الإنتاج النفطي الفنزويلي
على الرغم من امتلاكها أكبر احتياطي نفطي في العالم، لا تنتج فنزويلا حاليًا سوى نحو مليون برميل يوميًا، أي أقل من 1% من الإنتاج العالمي. ويُعد هذا المستوى أقل بكثير مما كانت تنتجه البلاد قبل وصول الرئيس نيكولاس مادورو إلى الحكم عام 2013، وأقل من ثلث الإنتاج الذي بلغ 3.5 مليون برميل يوميًا قبل سيطرة النظام الاشتراكي.
ويُعزى هذا التراجع الحاد إلى العقوبات الدولية المفروضة على الحكومة الفنزويلية، إلى جانب الأزمة الاقتصادية العميقة، وتراجع الاستثمارات، وضعف أعمال الصيانة، ما أدى إلى تدهور كبير في البنية التحتية لقطاع الطاقة وانخفاض قدرته الإنتاجية على مدى السنوات الماضية.
تأثيرات على سوق النفط العالمية
شهدت أسعار النفط استقرارًا نسبيًا هذا العام بسبب المخاوف من فائض المعروض، خاصة مع زيادة إنتاج منظمة أوبك وتباطؤ الطلب العالمي نتيجة التضخم وتراجع القدرة الشرائية بعد تداعيات جائحة كورونا.
وقد ارتفعت أسعار النفط الأمريكي مؤقتًا فوق 60 دولارًا للبرميل عندما بدأت إدارة ترامب في مصادرة شحنات نفط فنزويلية، لكنها سرعان ما تراجعت مجددًا إلى نحو 57 دولارًا للبرميل. ويرجح محللون أن يكون تأثير هذه التطورات محدودًا إذا رأى المستثمرون أنها تشكل عامل ضغط سلبي على الإمدادات.
أهمية النفط الفنزويلي
يتميّز النفط الفنزويلي بكونه نفطًا ثقيلًا وحامضيًا، وهو ما يتطلب تقنيات متقدمة ومعدات خاصة لاستخراجه وتكريره. ورغم امتلاك شركات النفط العالمية للخبرة اللازمة، إلا أن العقوبات حالت دون عملها في البلاد.
وفي المقابل، تنتج الولايات المتحدة نفطًا خفيفًا وحلوًا يُستخدم أساسًا في صناعة البنزين، لكنه لا يلبي جميع احتياجات التكرير. ويُعد النفط الثقيل، مثل الفنزويلي، عنصرًا أساسيًا لإنتاج الديزل والإسفلت ووقود المصانع والمعدات الثقيلة، وهي منتجات تعاني من نقص عالمي في الإمدادات، تفاقم جزئيًا بسبب العقوبات على فنزويلا.
ويرى محللون أن تحرير النفط الفنزويلي قد يعود بفائدة كبيرة على الولايات المتحدة نظرًا لقرب فنزويلا الجغرافي وانخفاض تكلفة نفطها نسبيًا. كما أن العديد من المصافي الأمريكية صُممت خصيصًا لمعالجة هذا النوع من النفط، ما يجعلها أكثر كفاءة عند استخدام الخام الفنزويلي مقارنة بالنفط المحلي.
وختم ترامب بالقول إن فنزويلا كانت تنتج كميات ضئيلة جدًا مقارنة بإمكاناتها الحقيقية، مؤكدًا أن إدخال شركات النفط الأمريكية العملاقة واستثماراتها الضخمة قد يسهم في إعادة بناء القطاع النفطي وتحقيق عوائد كبيرة للبلاد.







