سياسة

مدريد تنفي أي ضرر دبلوماسي لزيارة مسؤولين حكوميين إلى المغرب بعد ملاحقات قضائية في ملف “عمولات”

قالت الحكومة الإسبانية إن الزيارة التي قام بها وزير النقل الإسباني السابق خوسيه لويس آبالوس رفقة المسؤول الحزبي الاشتراكي سانتوس سيردان إلى المغرب سنة 2019، لم تُسفر عن أي تأثير سلبي على العلاقات الثنائية بين البلدين، وذلك رغم الشبهات التي تلاحق الرحلة في إطار تحقيقات قضائية تتعلق بالحصول على عمولات مقابل صفقات عمومية.

وجاء هذا الموقف في رد كتابي للحكومة على سؤال برلماني تقدّم به السيناتور عن الحزب الشعبي خوسيه أنطونيو موناغو، الذي استفسر عن ما إذا كانت هذه الزيارة قد ألحقت ضرراً بصورة إسبانيا أو بعلاقاتها مع الرباط.

لا أثر دبلوماسي سلبي

وأوضحت الحكومة، في جوابها الرسمي، أن الشخص الذي ترأس الوفد الإسباني آنذاك “لم يعد عضوا في الحكومة منذ يوليوز 2021″، في إشارة إلى آبالوس، مضيفة أن وزارة النقل الحالية لا تتوفر على أي معطيات تفيد بحدوث “أي انعكاس دبلوماسي سلبي” نتيجة تلك الزيارة.

وأكدت مدريد أن مشاركة سيردان، الذي كان يشغل منصبا تنظيميا داخل الحزب الاشتراكي، لم تؤدِّ إلى المساس بالموقف الدبلوماسي لإسبانيا أو إلى تعقيد علاقاتها مع المغرب، معتبرة أن الزيارة، التي جرت بين 24 و26 يناير 2019 بمدينة القنيطرة، لم تخلّف تبعات رسمية على مستوى العلاقات الثنائية.

سياق سياسي وقضائي متشابك

غير أن هذه التطمينات الحكومية تتقاطع مع معطيات وردت في تقرير للحرس المدني الإسباني، وتحديدا وحدة مكافحة الجريمة المنظمة (UCO)، التي تشتبه في أن مشاركة سيردان في الزيارة لم تكن ذات طابع سياسي أو دبلوماسي صرف، بل جاءت في إطار مساع للحصول على عقود أشغال كبرى في المغرب مقابل عمولات مالية.

وحسب التقرير، فإن سيردان كان على تواصل مع كولدو غارسيا، المستشار السابق لآبالوس، بخصوص مشروع ميناء صناعي جرى التطرق إليه خلال الزيارة، مع الإشارة إلى شركة Acciona كمستفيد محتمل من الصفقة.

لقاءات رسمية تحت المجهر

وتشير الوثائق التي استندت إليها التحقيقات إلى أن أجندة الزيارة شملت لقاءات رفيعة المستوى مع رئيس الحكومة المغربية آنذاك سعد الدين العثماني، إلى جانب وزراء مغاربة، ما زاد من حساسية الملف داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية.

كما كشفت الرسائل المتبادلة بين المعنيين أن سيردان سعى إلى تنسيق مشاركته في الزيارة عبر قنوات حزبية، بل لمح في إحدى المراسلات إلى إمكانية التواصل مع “الرقم واحد”، في إشارة يُعتقد أنها تعود إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي كان بدوره في زيارة للمغرب خلال الفترة نفسها.

تعاون مع القضاء وتشديد على الضوابط

وشددت الحكومة الإسبانية على أنها “تتعاون بشكل كامل” مع الجهات القضائية المختصة في ما يتعلق بأي شبهات قيد التحقيق، مؤكدة أن تنظيم الوفود الرسمية الحالية يتم وفق القوانين والمساطر المعمول بها، تحت إشراف وزير النقل الحالي أوسكار بوينتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى