مجتمع

حصيلة البرلمان حول حقوق المرأة المغربية قبل اليوم العالمي للمرأة

عاد النقاش حول حقوق المرأة في المغرب إلى الواجهة داخل البرلمان خلال الفترة الأخيرة. بعد أكثر من عشرين سنة على تطبيق مدونة الأسرة الصادرة سنة 2004، بدأت عدة أصوات سياسية تطالب بمراجعة بعض المواد القانونية. ويرى عدد من البرلمانيين أن المدونة حققت تقدماً مهماً للنساء، بينما تؤكد أطراف أخرى أن الإصلاحات الحالية ما زالت غير كافية لمواجهة التحديات الاجتماعية.

شهدت حقوق المرأة في المغرب تحولاً ملحوظاً بعد اعتماد مدونة الأسرة سنة 2004. فقد غيرت هذه المدونة عدداً من القوانين المرتبطة بالزواج والطلاق والنفقة. وترى النائبة البرلمانية زينة شاهيم أن المدونة شكلت خطوة مهمة في مسار تعزيز حقوق النساء داخل المجتمع المغربي. لكنها تؤكد أن مرور عقدين من الزمن كشف عن بعض الثغرات القانونية التي تحتاج إلى مراجعة وتحديث حتى ينسجم القانون مع تطور المجتمع.

من أبرز القضايا التي أثارت نقاشاً واسعاً قضية زواج القاصرات. فالمادة 20 من مدونة الأسرة تسمح بزواج القاصرات عبر استثناء يمنحه القاضي في بعض الحالات. وتؤكد زينة شاهيم أن هذه الاستثناءات أدت إلى مشاكل اجتماعية عديدة، خصوصاً في المناطق القروية. لذلك تدعو إلى إلغاء هذا الاستثناء بشكل كامل أو على الأقل تحديد سن أدنى للزواج لا يقل عن 17 سنة. كما تشدد على ضرورة تعميم هذا المعيار في مختلف مناطق المغرب لحماية الفتيات من الزواج المبكر.

كما شهدت مسطرة الطلاق تطوراً كبيراً بعد اعتماد مدونة الأسرة. فقبل سنة 2004 كانت العديد من النساء يعانين من الطلاق التعسفي، حيث كان بعض الأزواج يطلقون زوجاتهم دون علمهن. لكن الإصلاحات القانونية أدخلت مسطرة الشقاق التي تنظم عملية الطلاق وتضمن حقوق الطرفين. كما أصبح للمرأة حق واضح في النفقة، وهو ما ساهم في حماية النساء والأطفال من ضياع حقوقهم القانونية.

أما بخصوص نظام الإرث، فيظل النقاش مستمراً داخل المجتمع المغربي. وتؤكد زينة شاهيم على ضرورة احترام المرجعية الإسلامية والنصوص القرآنية في هذا المجال، خاصة تلك الواردة في سورة النساء. ومع ذلك تدعو إلى فتح نقاش فقهي حول نظام التعصيب، الذي يعتبر اجتهاداً في المذهب المالكي وليس نصاً قرآنياً قطعياً. وترى أن اعتماد مبدأ “الرد” لصالح البنت الوحيدة يمكن أن يضمن لها استقراراً مالياً أفضل.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت حقوق المرأة في المغرب تقدماً في مجال المشاركة السياسية. فقد ساهم نظام الكوطا في رفع عدد النساء داخل البرلمان والمؤسسات المنتخبة. كما بدأت النساء يشغلن مناصب في مجالس الإدارة وبعض المؤسسات العمومية. ويرى عدد من الفاعلين السياسيين أن تعزيز هذا الحضور يتطلب أيضاً تغيير الثقافة الحزبية وتشجيع النساء على خوض العمل السياسي بشكل أكبر.

في المقابل، ترى النائبة نبيلة منيب أن ملف حقوق المرأة في المغرب لا يحتل مكانة مهمة ضمن أولويات الحكومة الحالية. وتؤكد أن الزمن التشريعي في البرلمان يخصص بشكل أكبر لمشاريع قوانين مرتبطة بالخصخصة وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية، بينما تتأخر الإصلاحات المرتبطة بقضايا النساء. كما تشير إلى رفض مقترحات تشريعية كانت تهدف إلى تعزيز فرص وصول النساء إلى البرلمان عبر تخصيص دوائر انتخابية محلية للنساء.

وتضيف منيب أن مراجعة مدونة الأسرة ما زالت متوقفة رغم انتهاء عمل اللجنة المكلفة بإعداد التعديلات. وترى أن هذه المراجعة جاءت بعد أكثر من عشرين سنة من الانتظار، كما أنها تأثرت بتوصيات دولية صادرة عن اتفاقيات تعنى بحقوق المرأة. وتعتبر أن هذا الأمر يعكس فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع الاجتماعي الذي تعيشه العديد من النساء في المغرب.

وتشير النائبة أيضاً إلى وجود تحديات اجتماعية كبيرة تعيق تحسين حقوق المرأة في المغرب. من بين هذه التحديات ارتفاع نسبة الأمية لدى النساء، خاصة في المناطق القروية والجبلية. كما أن ضعف حضور النساء في مراكز القرار السياسي والاقتصادي يحد من مساهمتهن في التنمية الوطنية. وترى أن غياب المرأة عن مواقع القرار يحرم البلاد من طاقات مهمة يمكن أن تساهم في تحقيق التنمية الشاملة.

يبقى موضوع حقوق المرأة في المغرب من أبرز القضايا التي تثير نقاشاً واسعاً داخل المجتمع والسياسة. فبين من يرى أن الإصلاحات الحالية حققت تقدماً مهماً، ومن يعتبرها غير كافية، يستمر الجدل حول الطريق الأفضل لتعزيز المساواة والعدالة داخل الأسرة والمجتمع. المؤكد أن تحسين أوضاع النساء في المغرب يظل عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار الاجتماعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى