“إسمنت الدم” في قبضة العدالة: كيف موّلت “لافارج” الإرهاب من أجل الربح؟

أصدرت محكمة باريس حكماً تاريخياً يقضي بإدانة شركة الإسمنت الفرنسية “لافارج” بتهمة تمويل تنظيمات إرهابية، وعلى رأسها تنظيم “الدولة الإسلامية”، لضمان استمرارية تشغيل مصنعها في منطقة “الجلابية” شمال سوريا بين عامي 2013 و2014. وخلصت المحكمة إلى أن الشركة تورطت في دفع ملايين الدولارات لوسطاء وجماعات جهادية، مما اعتبرته القاضية إيزابيل بريفوست-ديسبريز دعماً حيوياً مكّن هذه التنظيمات من السيطرة على الموارد الطبيعية وتمويل عمليات إرهابية داخل المنطقة وفي قلب أوروبا، في سابقة قضائية تضع مسؤولية الشركات الكبرى في مناطق النزاع تحت مجهر القانون الدولي الصارم.
ولم تقتصر هذه الأحكام على الغرامات المالية فحسب، بل امتدت لتطال القيادات العليا للشركة، حيث قُضي بالسجن النافذ لمدة ست سنوات في حق الرئيس التنفيذي السابق برونو لافون، وخمس سنوات للمدير الإداري كريستيان هارو، مع فرض غرامة مالية قصوى على الشركة وغرامات جمركية تجاوزت قيمتها الإجمالية 5.6 ملايين يورو بسبب انتهاك العقوبات الدولية. ويأتي هذا الحكم الفرنسي ليعزز مسار المساءلة الذي بدأ في الولايات المتحدة عام 2022، حينما أقرت الشركة بذنبها ووافقت على دفع غرامة قياسية بلغت 778 مليون دولار، مما يكرس نهاية حقبة من التجاوزات التي ارتُكبت تحت ستار حماية المصالح التجارية في ظروف الحرب.






