مجتمع

تقرير قضائي إسباني يكشف شبكة لتهريب الحشيش وتبييض أمواله عبر استثمارات فلاحية في المغرب

كشف تقرير قضائي إسباني سري، مدعوم بتسجيلات تنصت دقيقة وتتبع مالي موسع، عن معطيات خطيرة بخصوص شبكة إجرامية عابرة للحدود تنشط في تهريب الحشيش نحو أوروبا، مع اعتماد آليات معقدة لتبييض عائداتها المالية، خاصة عبر الاستثمار في القطاع الفلاحي.

وأوضح التقرير، الصادر عن محكمة مالقة، والذي يضم آلاف الصفحات من البيانات الاستخباراتية، أن الشبكة تضم عناصر مغربية على صلة بتنظيمات إجرامية دولية، من بينها المافيا الإيطالية “كامورا” في نابولي و”كارتيل البلقان”، إلى جانب وسطاء من جنسيات متعددة، خاصة من جمهورية الدومينيكان. كما أشار إلى تجميد عدد من الحسابات البنكية للاشتباه في ارتباطها بعمليات غسل الأموال.

واعتمدت التحقيقات على تسجيلات صوتية كشفت تفاصيل دقيقة حول مسارات التهريب وطرق تسليم الشحنات وتحصيل العائدات، حيث أظهرت المكالمات تنسيقاً محكماً بين مختلف أطراف الشبكة.

وتفيد المعطيات بأن هذه الشبكة اعتمدت على بنية لوجستيكية معقدة تربط شمال المغرب بجنوب إسبانيا، قبل إعادة توزيع المخدرات نحو عدة دول أوروبية، مستفيدة من علاقاتها مع تنظيمات إجرامية كبرى، فيما لعب وسطاء مغاربة دوراً محورياً في الربط بين الموردين وشبكات التوزيع.

ومن بين أبرز ما وثقته التحقيقات، مكالمة هاتفية لأحد العناصر الرئيسية، ظهر خلالها في حالة توتر شديد أثناء تنقله بين إستيبونا والجزيرة الخضراء، حيث أعلن عزمه الفرار إلى المغرب، في سياق موجة فرار جماعي لعدد من المتورطين هرباً من الملاحقة القضائية.

كما كشفت الأبحاث أن بعض الفارين استعملوا هويات مزورة ووثائق تنقل غير قانونية، إضافة إلى سيارات بلوحات ترقيم مزيفة، بهدف تضليل المراقبة الأمنية، قبل العبور عبر معبر “تاراخال” أو عبر المسارات البحرية بين الجزيرة الخضراء وسبتة.

وسلط التقرير الضوء على الطابع الدولي المعقد لهذه الشبكة، حيث تم رصد لقاءات مباشرة بين بعض أعضائها وشخصيات مرتبطة بعائلة “غريمالدي” ذات الصلة بمافيا “كامورا”، المعروفة بتاريخها في الاتجار بالمخدرات.

وفي الشق المالي، أبرز التحقيق اعتماد الشبكة على أساليب متطورة لتبييض الأموال، من خلال ضخ عائدات الاتجار بالمخدرات في مشاريع فلاحية وشركات واجهة، حيث أظهرت التحريات وجود استثمارات في القطاع الزراعي لا تعكس حجم الأنشطة المصرح بها، ما يرجح استخدامها كغطاء لإضفاء الشرعية على الأموال غير المشروعة.

كما تم رصد تحويلات مالية مشبوهة، والعثور على مخابئ سرية لنقل الأموال، إضافة إلى اكتشاف عقارات تُستعمل كمخازن للمخدرات، وحجز معدات متطورة تشمل أجهزة تشويش ووثائق مزورة.

زر الذهاب إلى الأعلى