سياسة

لشكر يهاجم الحكومة وابن كيران ويوجه انتقادات قوية للإعلام العمومي

اعتبر إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن أحزاب الأغلبية الحكومية ضعيفة في إنتاج المواقف السياسية بشأن القضايا الوطنية وتأطير المواطنين.

وجاء ذلك خلال تجمع خطابي احتضنه مسرح محمد الخامس بالرباط، اليوم الأحد 13 شتنبر 2026، بحضور مرشحي ومرشحات جهة الرباط-سلا-القنيطرة، في إطار الحملة الانتخابية للاستحقاقات المقررة يوم 23 شتنبر الجاري.

وانتقد لشكر أداء أحزاب الأغلبية، مستحضرًا الشعار الذي رفعته في بداية ولايتها، والمتمثل في «حكومة العمل بدل الكلام».

وفي حديثه عن العلاقات المغربية الإسبانية، شدد لشكر على أهمية الحفاظ على العلاقات مع مدريد وتطويرها بما يخدم المصالح الاستراتيجية للمغرب.

وقال إن إسبانيا كانت من أوائل الدول الأوروبية التي انتقلت من موقفها التقليدي بشأن قضية الصحراء إلى موقف أكثر وضوحًا تجاه سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

وأكد لشكر أن التصادم مع إسبانيا لا يخدم مصالح المغاربة، داعيًا إلى تعزيز التعاون معها في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.

وأشار إلى تزايد مخاطر عدم الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء، إلى جانب اتساع نفوذ الجماعات المسلحة وتراجع أدوار عدد من الشركاء التقليديين.

كما تطرق إلى العلاقات المغربية الجزائرية، معتبرًا أنها ما تزال محكومة بالتوتر والتنافس الإقليمي.

ويرى لشكر أن هذه المعطيات تجعل المغرب في حاجة إلى توسيع دائرة التعاون مع شركائه الأوروبيين، وفي مقدمتهم إسبانيا.

وأوضح أن العلاقات مع مدريد لا تقتصر على قضية الصحراء، بل تشمل ملفات الأمن والهجرة ومكافحة الإرهاب والتعاون الاقتصادي والتجاري.

كما أبرز أهمية الموقع الجغرافي لإسبانيا باعتبارها البوابة الجنوبية للاتحاد الأوروبي.

وفي جانب آخر من خطابه، هاجم لشكر عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بسبب ما وصفه بـ«الترحال السياسي».

واستعرض لشكر المسار السياسي لابن كيران، مشيرًا إلى بدايته في الشبيبة الاشتراكية، ثم التحاقه بحزب الاستقلال، قبل أن يساهم في تأسيس حزب العدالة والتنمية بصيغته الحالية سنة 1996.

وقال إن الحزب خرج من رحم حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، الذي أسسه الراحل عبد الكريم الخطيب.

وفي المقابل، تحدث لشكر عن مساره داخل الاتحاد الاشتراكي، قائلًا: «أما أنا فقد ولدت اتحاديًا وكبرت في حواري وأزقة التقدم اتحاديًا، ولدت في دوار الدوم وانطلقت إلى التقدم».

كما استحضر مرحلة تعيين ابن كيران رئيسًا للحكومة سنة 2011، بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات.

وقال لشكر إنه كان حينها وزيرًا في الحكومة السابقة، وإنه غادرها «بكل مسؤولية».

وأوضح أنه كان يحق له الاستفادة من تقاعد الوزراء، لكنه لم يستفد منه منذ ذلك التاريخ.

وتحدى لشكر ابن كيران أن يثبت وجود وزراء من حزبه «تنازلوا عن تقاعد الوزراء».

وردًا على ما اعتبره اتهامات بالجشع والطمع والرغبة في الأموال، قال لشكر إن تقاعد الوزراء الذي كان سيستفيد منه كان يبلغ، وفق تصريحاته، أربعة ملايين سنتيم شهريًا.

وتساءل عن قيمة المبلغ الذي كان سيتراكم خلال أكثر من 15 أو 16 سنة، مقابل ما قال إنه تنازل عنه.

كما استعاد لشكر مرحلة تأسيس حركة كل الديمقراطيين، التي انبثق عنها حزب الأصالة والمعاصرة.

وقال إن ابن كيران كان يعتبر، وفق تصريحات سابقة، أن «إدريس لشكر من الاتحاد الاشتراكي» كان من بين الذين قاوموا ما وصفه بـ«التحكم».

ودعا لشكر إلى الرجوع إلى التصريحات التي أدلى بها ابن كيران خلال تلك المرحلة.

واستحضر أيضًا واقعة دستورية تعود إلى مرحلة تعيين ابن كيران رئيسًا للحكومة.

وقال إن ابن كيران حضر إلى البرلمان وجلس في مقاعد البرلمانيين، بينما كان لشكر يجلس في مقاعد الوزراء.

وأضاف أنه تدخل حينها لطرح مسألة عدم الجمع بين صفتي النائب والوزير، معتبرًا أن الدستور كان واضحًا في هذا الشأن.

وقال لشكر إن فريق العدالة والتنمية، رغم قوته العددية، لم يطرح هذه المسألة، وفق وصفه.

وأضاف أنه بادر إلى رفع ملتمس إلى الملك يطلب فيه إعفاءه من الحكومة، من أجل تأسيس «مرحلة جديدة بدستور جديد وفي إطار سيادة القانون».

واستحضر لشكر رد فعل ابن كيران في البرلمان، قائلًا إنه توجه إلى البرلمانيين بالقول: «برافو أ السي إدريس لشكر».

وخاطب لشكر ابن كيران، انطلاقًا من هذه الوقائع، قائلًا إن «المزايدة على الناس» لا تكفي.

وأكد في الوقت نفسه حرصه على الحفاظ على «رمزية المقامات».

وفي موضوع آخر، انتقد لشكر طريقة تعاطي الإعلام المغربي مع الحملة الانتخابية.

واعتبر أن غياب المناظرات بين الأحزاب والتيارات السياسية يمثل أحد أوجه القصور في تغطية الاستحقاقات الانتخابية.

وقال إن حزبه يأمل في تنظيم نقاش سياسي يقوم على المناظرة بين «تيارات واختيارات حقيقية في المجتمع».

واستحضر لشكر ما وصفها بممارسات معمول بها في «الدول الراقية ديمقراطيًا».

وانتقد اقتصار التغطية التلفزيونية، بحسب تصوره، على استضافة عدد من الأحزاب دون فتح نقاش مباشر حول برامجها وتوجهاتها.

واعتبر أن الناخبين من حقهم الاطلاع على مختلف الاختيارات السياسية المطروحة أمامهم قبل التصويت.

كما انتقد طبيعة الأطراف التي تستضيفها بعض البرامج التلفزيونية.

وقال إن بعض التغطيات تجمع بين «أحزاب كبيرة» وأطراف لا تتوفر، بحسب تعبيره، على تمثيلية انتخابية مماثلة.

وأشار إلى أن بعض هذه الأطراف قد لا تتوفر على مقاعد في البرلمان أو الجهات أو المجالس الإقليمية.

واعتبر لشكر أن هذا النوع من التناول الإعلامي ينتج ما وصفه بـ«مسرحية».

وأوضح أن هذه الطريقة قد تقدم المسؤول أو رجل الدولة بصورة سلبية، مقابل إظهار الطرف الآخر باعتباره «ثوريًا» أو «تقدميًا» أو «إصلاحيًا» بدرجة أكبر.

زر الذهاب إلى الأعلى