سياسة

تحذير إسباني من تداعيات قرار مغربي مرتقب بوقف تصدير السردين المجمد

أطلقت الرابطة الإسبانية لصناعة المصبرات السمكية Anfaco-CYTMA تحذيرًا من الانعكاسات الاقتصادية والصناعية الخطيرة لأي قرار مغربي محتمل بوقف تصدير السردين المجمد، معتبرة أن هذه الخطوة قد تربك سلاسل التزويد وتؤثر مباشرة على نشاط المصانع وفرص الشغل داخل إسبانيا، خاصة في قطاع التحويل والتصبير.

ويأتي هذا التحذير عقب إعلان كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن المغرب سيوقف تصدير السردين المجمد ابتداءً من فاتح فبراير المقبل، بهدف حماية العرض الداخلي واحتواء ارتفاع الأسعار، في ظل تراجع ملحوظ في المعروض.

ويُعد السردين من المواد الغذائية الأساسية للأسر المغربية، كما يُصنف المغرب كأكبر مصدر للسردين في العالم، بفضل امتداده البحري على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.

وخلال مداخلتها بمجلس المستشارين، أوضحت الدريوش أن الأسماك السطحية، وعلى رأسها السردين، تمثل حوالي 80 في المائة من الموارد السمكية الساحلية بالمغرب، مقابل 20 في المائة فقط للأسماك البيضاء، دون تحديد مدة زمنية للحظر المرتقب.

من جهتها، أكدت رابطة الصناعات المصبرات السمكية الإسبانية، في بلاغ رسمي، أن إسبانيا تُعد من أبرز الوجهات للسردين المجمد المغربي، الذي يشكل مادة أولية أساسية للصناعة التحويلية. وخلال الفترة الممتدة بين يناير وأكتوبر 2025، بلغت واردات إسبانيا من السردين المجمد المغربي نحو 27.400 طن، أي ما يعادل 94 في المائة من إجمالي وارداتها من هذا المنتوج من خارج الاتحاد الأوروبي.

وشددت الهيئة المهنية على أن أي توقف لهذا التدفق التجاري ستكون له آثار مباشرة على الإنتاج الصناعي وعلى اليد العاملة، مشيرة إلى أنها راسلت السلطات المغربية منذ أكتوبر الماضي للتعبير عن مخاوفها من إجراء وصفته بالحمائي، وقد يتعارض مع الإطار القانوني المنظم للتبادل التجاري.

ورغم إبدائها تفهمًا للهواجس المرتبطة باستدامة مخزون السردين، دعت الرابطة إلى معالجة الملف عبر تدبير علمي وتقني للثروة السمكية، بمشاركة مؤسسات بحثية متخصصة، من بينها المعهد الإسباني لعلوم المحيطات، إلى جانب تعزيز مراقبة عمليات التفريغ.

وفي هذا السياق، اعتبر الأمين العام للرابطة، روبرتو ألونسو، أن القرار المرتقب ينطوي على تناقض، موضحًا أن حماية التزويد الداخلي المغربي لا ينبغي أن تتزامن مع استمرار تزويد مصانع مغربية تُصدر منتجات مصبرة إلى السوق الأوروبية، لما لذلك من تأثير سلبي على تنافسية الصناعة الإسبانية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الاتحاد الأوروبي استورد، خلال الفترة نفسها من سنة 2025، حوالي 17.538 طنًا من مصبرات وتحضيرات السردين القادمة من المغرب، ما يعزز موقع المملكة كمزود رئيسي خارج الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه كمنافس مباشر للصناعة الإسبانية، التي بلغ إنتاجها من مصبرات السردين 13.503 طنًا خلال سنة 2024.

وخلصت الرابطة إلى التأكيد على ضرورة أن تكون أي إجراءات تمس المبادلات التجارية متناسبة ومبررة بشكل واضح، وتحترم الالتزامات الدولية، تفاديًا لحدوث اختلالات إضافية في السوق الأوروبية التي تعتمد بشكل متزايد على السردين المغربي كمادة أولية استراتيجية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى