مجتمع

ناقلة نفط شبح روسية تنجرف قبالة طنجة و4 قاطرات مغربية تتدخل لتفادي كارثة بيئية

تدخلت قاطرات مغربية، يوم الجمعة، لإنقاذ ناقلة نفط روسية تُصنَّف ضمن ما يُعرف بـ“الأسطول الشبح”، بعد تعرضها لعطب خطير أفقدها القدرة على المناورة قبالة سواحل طنجة. الحادث وقع داخل منطقة خاضعة لمراقبة الملاحة البحرية بمضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم.

وحسب معطيات متداولة عبر منصات تتبع حركة السفن، فإن الناقلة التي تحمل اسم Chariot Tide دخلت في وضعية انجراف منذ الساعات الأولى من صباح الخميس، ما أثار مخاوف كبيرة من تحول الوضع إلى حادث بحري أو كارثة بيئية.

وأمام خطورة الموقف، تدخلت أربع قاطرات مغربية لتأمين الناقلة ومنع انجرافها داخل ممر ملاحي حساس. القاطرات المشاركة هي VB Spartel وVB Malabata وSvitzer Al Hoceima وVB Azla، حيث باشرت عمليات قطر ومساعدة ميدانية للناقلة التي كانت في وضعية “بدون قيادة”.

وجرى التدخل قبالة المنطقة البحرية المحاذية لميناء طنجة المتوسط، في ظل ظروف جوية وبحرية صعبة. هذه الظروف زادت من خطورة أي حادث محتمل، خاصة أن الناقلة محملة بمنتجات نفطية قابلة للتسرب.

وبالتوازي مع التدخل المغربي، وضعت السلطات الإسبانية سفينة الإنقاذ Luz de Mar في حالة استعداد. السفينة تابعة لجهاز الإنقاذ البحري الإسباني، ومتخصصة في عمليات القطر الطارئ ومكافحة التلوث البحري.

وتمركزت السفينة الإسبانية بالقرب من الجزء الجنوبي لنظام فصل حركة الملاحة بالمضيق، دون تنفيذ تدخل مباشر. الهدف كان مراقبة الوضع عن قرب والتدخل فقط في حال تفاقم الوضع.

خبير في الأمن والحماية البحرية أوضح أن هيئات الإنقاذ الرسمية لا تقوم عادة بعمليات قطر تجارية. تدخلها يقتصر على حالات الطوارئ المرتبطة بنداء استغاثة رسمي. وأشار إلى أن العقوبات المفروضة على روسيا قد تجعل أي تدخل مؤسسي أوروبي سببًا في احتجاز الناقلة وحمولتها.

وأضاف الخبير أن قطر السفينة إلى ميناء أوروبي قد يفتح الباب أمام إجراءات قانونية معقدة. هذا المعطى قد يفسر الاعتماد على قاطرات مغربية خاصة في المرحلة الأولى، مع الاكتفاء بالمراقبة من الجانب الإسباني.

الناقلة Chariot Tide هي ناقلة منتجات نفطية، يبلغ طولها 195 مترًا، وتصل حمولتها الساكنة إلى أكثر من 52 ألف طن. بُنيت سنة 2007، وتبحر تحت علم موزمبيق، وترتبط بتقارير تتحدث عن استخدامها في نقل نفط روسي خارج منظومة العقوبات.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن السفينة تحمل أكثر من 425 ألف برميل من المنتجات النفطية المكررة. أي تسرب محتمل في منطقة المضيق قد يؤدي إلى أضرار بيئية واقتصادية جسيمة تمس السواحل المغربية والإسبانية.

وبحسب بيانات التتبع الآلي AIS، دخلت الناقلة وضعية الانجراف حوالي الساعة 06:55 صباحًا بالتوقيت العالمي، داخل المسار الجنوبي للمضيق. هذا الوضع أثار تساؤلات حول بقائها لساعات طويلة دون تدخل عاجل في منطقة عالية المراقبة.

وكان من المفترض أن تصل الناقلة إلى ميناء طنجة يوم 21 يناير، غير أن وضعيتها ظلت مصنفة كـ“drifting”. هذا الأمر زاد من الشكوك حول مسارها الحقيقي ووجهة شحنتها.

ويرتبط “الأسطول الشبح” باستخدام ناقلات قديمة، وأعلام أجنبية، وشبكات ملكية معقدة. الهدف هو تفادي التتبع والعقوبات الدولية، ما يجعل مرور هذه السفن عبر المضيق مصدر قلق متزايد.

ويُعيد هذا الحادث النقاش حول مخاطر ناقلات النفط المشبوهة في مضيق جبل طارق. كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الدول الساحلية في حماية البيئة وضمان أمن الملاحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى