القفف الرمضانية بين “شبهة الانتخابات” وواقع الإشهار: لماذا يُمنع الإحسان الشعبي وتُروَّج مبادرات الشركات؟

إبـــراهيـــــم بلــــهرادي
مع اقتراب شهر رمضان من كل سنة، تعود إلى الواجهة قرارات منع أو تقييد توزيع القفف الرمضانية من طرف بعض الجمعيات والمحسنين، بدعوى الخشية من استغلالها في حملات انتخابية سابقة لأوانها. وهو مبرر تطرحه وزارة الداخلية في إطار سعيها إلى ضبط العمل الخيري ومنع توظيفه سياسياً. غير أن هذا المنطق يثير الكثير من التساؤلات حين يُطبَّق بصرامة على المبادرات الشعبية، بينما يبدو أكثر تساهلاً مع المبادرات التي تقودها شركات كبرى.
ففي الوقت الذي يتم فيه التضييق على بعض أشكال الإحسان المحلي، نقرأ في البلاغات الصحافية عن مبادرات شركات تقدم نفسها في إطار “المسؤولية الاجتماعية”. ومن ذلك ما أعلنت عنه مجموعة “لا بيل في” بإطلاق النسخة الرابعة من مبادرة “Label Solidaire”، التي تتضمن توزيع حوالي 1600 قفة غذائية تمثل ما مجموعه 16000 منتج، إضافة إلى تنظيم موائد إفطار تضامنية.
لا أحد يعترض على قيام الشركات بواجبها تجاه المجتمع، لكن الإشكال يبرز عندما تتحول هذه المبادرات إلى حملات ترويجية تحمل طابعاً إعلانياً واضحاً، بينما يتم التضييق على مبادرات مواطنين وجمعيات محلية غالباً ما تكون أكثر تواضعاً لكنها نابعة من روح التضامن الحقيقي.
المفارقة هنا أن القفف الرمضانية التي توزعها جمعيات أو محسنون قد تُعتبر أداة محتملة للدعاية السياسية، بينما القفف نفسها حين تأتي عبر شركات كبرى تُقدَّم باعتبارها نموذجاً للمواطنة والمسؤولية الاجتماعية، وتحظى بتغطية إعلامية واسعة.
إن التضامن في رمضان لم يكن يوماً امتيازاً للمؤسسات الكبرى أو الشركات، بل هو تقليد اجتماعي عريق يقوم أساساً على المبادرات الشعبية. ولذلك فإن تنظيم العمل الخيري ينبغي أن يتم بمعايير عادلة وواضحة، لا أن يتحول إلى تضييق على المجتمع مقابل فسح المجال أمام مبادرات ذات بعد إشهاري.







