اقتصادمجتمع

أسعار المحروقات بالمغرب تقترب من 17 درهماً للتر مجدداً

لم يعد ارتفاع أسعار الوقود في المغرب مجرد تغير عادي في الأسواق العالمية. فكل زيادة يسجلها سعر النفط عالمياً تنعكس بشكل مباشر على السعر الذي يدفعه المواطن في محطات الوقود. ومع تصاعد التوترات الدولية في منطقة الخليج، بدأت المخاوف تتزايد من موجة جديدة من الغلاء قد تعيد الأسعار إلى مستويات قياسية.

خلف كل درهم إضافي يدفعه المواطن في محطات الوقود بالمغرب، توجد عوامل دولية معقدة. فالحروب والصراعات الجيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على سوق الطاقة العالمي. وفي الفترة الأخيرة، زادت المخاوف من ارتفاع أسعار النفط بسبب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قد يؤثر على حركة النفط في الخليج.

تكمن خطورة الوضع بالنسبة للمغرب في أن ارتفاع أسعار الوقود في المغرب يرتبط بشكل مباشر بسعر النفط في الأسواق العالمية. فكل ارتفاع بنحو عشرة دولارات في سعر البرميل قد يؤدي إلى زيادة تتراوح بين خمسين سنتيماً ودرهم واحد في سعر اللتر داخل محطات الوقود.

وإذا اقترب سعر النفط من مستوى مائة دولار للبرميل، فإن أسعار الوقود في المغرب قد تصل إلى مستويات مرتفعة. وفي هذه الحالة قد تتجاوز الأسعار عتبة 17 درهماً للتر، وهو رقم سبق أن عاشه المغاربة خلال أزمة الطاقة العالمية قبل سنوات.

ويتوقع عدد من المحللين الاقتصاديين أن يرتفع سعر النفط بين خمسة وعشرة دولارات فوق المستوى الحالي الذي يقارب ثمانين دولاراً للبرميل. ويرجع هذا الاحتمال إلى التوترات المتصاعدة في الخليج، خاصة مع التهديد بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

ويرى خبراء أن مجرد تعطّل حركة ناقلات النفط في هذه المنطقة قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في الأسعار. كما أن أي إغلاق فعلي لمضيق هرمز قد يرفع أسعار النفط بشكل أكبر بسبب ارتفاع المخاطر في سوق الطاقة العالمي.

المغاربة عاشوا تجربة مماثلة خلال سنة 2022 عندما ارتفعت أسعار الوقود بشكل كبير. ففي شهر يونيو من ذلك العام، تجاوز سعر البنزين 17 درهماً للتر بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع تكلفة النقل وأسعار العديد من السلع والخدمات.

اليوم، تبدو المخاوف أكبر لأن التوترات الحالية تقع في قلب منطقة إنتاج النفط في العالم. فبينما كانت أزمة 2022 مرتبطة بحرب في أوروبا الشرقية، فإن الأزمة الحالية تهدد منطقة الخليج التي تعتبر مركزاً رئيسياً لإنتاج وتصدير النفط.

ولهذا السبب، يراقب الاقتصاديون تطورات سوق الطاقة العالمية عن كثب. فاستمرار التوترات في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود في المغرب من جديد، وهو ما قد ينعكس على تكلفة المعيشة والنقل وأسعار المواد الأساسية داخل البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى