سياسة

كيف سال لعاب كريم زيدان للترشح في اليوسفية؟ واستقبال العامل له يضع عبد المومن طالب أمام فوهة مدفع الانتقادات

عاد الجدل ليتصاعد بإقليم اليوسفية عقب زيارة رسمية قام بها الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والالتقائية، كريم زيدان، والتي احتضنها مقر العمالة بحضور عامل الإقليم عبد المومن طالب. ورغم أن العنوان المعلن للقاء تمحور حول دعم المقاولات وتحفيز الاستثمار، فإن خلفيات هذه الزيارة وتوقيتها أثارا تساؤلات واسعة في الأوساط المحلية.

ففي ظل معطيات متداولة حول احتمال ترشح الوزير في انتخابات 2026 من بوابة اليوسفية، بدأ كثيرون يتساءلون: هل نحن أمام تحرك حكومي عادي، أم بداية تموقع انتخابي مبكر؟ هذا التساؤل اكتسب زخماً أكبر بالنظر إلى اختيار الإقليم تحديداً، رغم أن المسار المهني للوزير لا يرتبط جغرافياً بالمنطقة.

ويرى متابعون أن خلفية زيدان المهنية، المرتبطة سابقاً بشركات صناعية كبرى مثل BMW، إلى جانب إشرافه على مشاريع في مجال الهندسة عبر شركة Zidcon، قد تفسر اهتمامه بإقليم اليوسفية، الذي يعد مجالاً واعداً في الصناعات المرتبطة بالفوسفاط، خاصة في ظل التحولات العالمية نحو البطاريات الكهربائية.

غير أن ما زاد من حدة الانتقادات هو طبيعة اللقاء الذي احتضنته العمالة، حيث اعتبره عدد من المتتبعين لقاءً بروتوكولياً لم يفرز نتائج ملموسة، في وقت تعاني فيه المنطقة من تحديات اقتصادية حقيقية، أبرزها البطالة وضعف الاستثمار. هذا الفراغ في المخرجات جعل الزيارة تُقرأ لدى البعض كتحرك ذي طابع انتخابي مغطى بغطاء مؤسساتي.

وفي هذا السياق، وجد عامل الإقليم نفسه في قلب الجدل، بعدما اعتُبر استقباله للوزير، في ظل هذه المعطيات، خطوة تضع حياد الإدارة الترابية موضع تساؤل. فالأعراف المؤطرة لعمل السلطة المحلية تفرض مسافة واضحة عن أي رهانات انتخابية محتملة، وهو ما جعل هذا اللقاء يثير نقاشاً حول حدود التداخل بين العمل الحكومي والطموح السياسي.

ويرى متابعون أن الإشكال لا يتعلق فقط بزيارة وزير، بل بالسياق العام الذي تأتي فيه، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تصبح كل التحركات الرسمية قابلة للتأويل السياسي، خصوصاً في الأقاليم التي تعاني من هشاشة اقتصادية وتنتظر مشاريع ملموسة بدل الوعود.

في المحصلة، يجد إقليم اليوسفية نفسه مجدداً في قلب نقاش يتجاوز الاستثمار إلى رهانات السياسة، بين من يرى في هذه الزيارات فرصة لجلب الاهتمام والتنمية، ومن يعتبرها مجرد تمهيد مبكر لمعركة انتخابية قادمة. وبين هذا وذاك، يبقى الرهان الحقيقي بالنسبة لساكنة الإقليم هو ترجمة هذه التحركات إلى مشاريع حقيقية وفرص شغل، بعيداً عن أي توظيف سياسي محتمل.

زر الذهاب إلى الأعلى