مجتمع

بمداد الصّفح لا بـأغلال السجن.. مديرُ ثانوية بأسفي يُداوي جراحه بإنقاذ مستقبل تلميذه

لم تكن “اللكمات” التي تلقاها مدير الثانوية التأهيلية مولاي إسماعيل بسبت جزولة  (ع.ج) مجرد اعتداء جسدي عابر، بل كانت اختباراً قاسياً لجوهر “المربي” الكامن في أعماقه. وفي اللحظة التي انتظر فيها الجميع أن تنتصر لغة “القانون” لكرامة المدير المهدورة، اختار هذا الأخير أن تنتصر لغة “الأبوة” لمستقبل تلميذه المهدد، في بادرة إنسانية هزت الرأي العام.

زلزال من الإدانة والالتفاف النقابي

لقد فجر هذا “الاعتداء الهمجي” موجة غضب عارمة لم يشهد لها الإقليم مثيلاً، حيث توحدت كلمة الشغيلة التعليمية في جبهة واحدة. ونددت الجامعة الوطنية للتعليم -التوجه الديمقراطي- FNE بأسفي، والتضامن الجامعي المغربي والتنسيق الخماسي للنقابات الأكثر تمثيلية إلى جانب نقابة المتصرفين التربويين بهذا الهجوم السافر، معتبرين أن كرامة الإدارة التربوية “خط أحمر” لا يقبل المهادنة. وقد أكدت البيانات النقابية المجتمعة أن استهداف المدير هو مساس برمزية المؤسسة التعليمية، محملين المسؤولية للاختلالات البنيوية التي تترك المربي وحيداً في مواجهة العنف المدرسى.

ترفعٌ عن الذات.. واستحضارٌ للرسالة

وسط هذه العاصفة من التضامن والمؤازرة، وبينما كان الجميع يتوقع قصاصاً قضائياً رادعاً، فاجأ السيد المدير الجميع بـ *”سمو أخلاقي”* من طراز رفيع. فبينما كان يضمد جراحه الجسدية، كان فكره مشغولاً بمستقبل التلميذ (الحدث) الذي اعتدى عليه. بقرار شجاع، ترفع المدير عن حقه الشخصي، مفضلاً “الإصلاح” على “الانتقام”، ومقدماً مصلحة التلميذ الفضلى على أي اعتبار آخر.

لقد اختزل قرار النيابة العامة بأسفي هذا النبل في عبارة ستبقى خالدة في سجلات التربية:

تنازلٌ صادر عن السيد المدير.. حفاظاً على المصلحة الفضلى للحدث وحفاظاً على مساره التربوي

الدرس الأخير: العفو عند المقدرة

بهذه البادرة، لم يوقع المدير مجرد “صك غفران”، بل قدم لتلميذه وللمجتمع “أقوى درس” في تاريخه المهني؛ وهو أن رسالة المربي لا تنتهي عند حدود الشرح والتدريس، بل تمتد لتشمل الحماية والاحتواء حتى في لحظات الألم. لقد برهن هذا المدير أن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على الصفح، وأن “المربي” الحقيقي هو من يبني الإنسان حتى لو كلفه ذلك التضحية بحقه الشخصي.*ختاماً..* إن ما قام به مدير ثانوية مولاي إسماعيل بأسفي هو انتصار لروح المدرسة المغربية الأصيلة وقيمها النبيلة. لقد اشترى مستقبل تلميذه بآلامه الجسدية، ليؤكد للجميع أن المدرسة ستبقى دائماً فضاءً للعفو والفرص الثانية، ولتظل هذه الواقعة شهادة فخر تطوق عنق كل مربٍ يضع “مصلحة أبنائه” فوق كل اعتبار

زر الذهاب إلى الأعلى