اقتصاد

واردات القمح المغربي تُربك الأسواق الأوروبية وتُشعل المنافسة

بينما يستعد مصدرو القمح في الاتحاد الأوروبي لموسم جديد، تتزايد المخاوف بشأن قدرتهم على الحفاظ على حصصهم في الأسواق التقليدية، في ظل المنافسة القوية القادمة من دول البحر الأسود، وعلى رأسها روسيا وأوكرانيا، اللتين تواصلان تقديم عروض بأسعار تنافسية. وتأتي هذه التحديات في وقت يعول فيه المصدرون الأوروبيون بشكل متزايد على أسواق شمال وغرب إفريقيا، خاصة المغرب، لتعويض تراجع الطلب في مناطق أخرى من العالم.

وتشير تقديرات مهنيين ومحللين إلى أن الموسم المقبل قد لا يكون سهلاً بالنسبة للقمح الأوروبي، رغم التوقعات بارتفاع إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي مدعومة بمخزونات مريحة وتراجع محتمل في الإنتاج لدى بعض المنافسين مثل الأرجنتين وأستراليا. غير أن وفرة المحاصيل المتوقعة في روسيا وأوكرانيا، إلى جانب تحسن الإنتاج في عدد من الدول المستوردة، قد تحد من فرص توسع الصادرات الأوروبية.

وفي هذا السياق، يبرز المغرب كأحد الأسواق المهمة التي يراهن عليها المصدرون الأوروبيون، غير أن المعطيات الحالية تشير إلى تراجع مؤقت في الطلب الخارجي بعد القرار القاضي بتعليق استيراد القمح اللين خلال شهري يونيو ويوليوز. ويأتي هذا القرار في ظل موسم فلاحي جيد أسفر عن توقعات بإنتاج يناهز 90 مليون قنطار من الحبوب، ما شجع الفاعلين المهنيين على التوجه نحو اقتناء المنتوج الوطني ودعم تسويقه داخل السوق المحلية.

وأكد مهنيون في القطاع أن وتيرة شراء الحبوب المحلية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ منتصف يونيو، في إطار الجهود الرامية إلى تثمين الإنتاج الوطني وتعزيز المخزون الاستراتيجي للبلاد. غير أن هذا التحسن لا يعني الاستغناء الكامل عن الواردات، إذ تظل الحاجيات الوطنية أكبر من الكميات المنتجة محلياً، حيث من المنتظر أن يغطي المحصول الوطني ما بين 30 و40 في المائة فقط من الاستهلاك، فيما سيتم تأمين الكميات المتبقية عبر الاستيراد خلال الأشهر المقبلة.

ويرى متابعون أن قرار تعليق الاستيراد يهدف بالأساس إلى منح الأولوية لتسويق الإنتاج الوطني وتحسين مداخيل الفلاحين، خاصة بعد سنوات متتالية تأثرت فيها المحاصيل بالجفاف وضعف التساقطات. كما يساهم هذا التوجه في تعزيز الأمن الغذائي الوطني من خلال بناء احتياطي استراتيجي من الحبوب قادر على مواجهة التقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية.

وفي المقابل، ما يزال من المبكر الحسم في إمكانية تمديد فترة تعليق استيراد القمح اللين بعد نهاية يوليوز، إذ سيبقى القرار مرتبطاً بتطورات السوق الوطنية وحجم الكميات التي سيتم تجميعها من الإنتاج المحلي، إضافة إلى مستويات الأسعار العالمية والعرض المتوفر في الأسواق الدولية.

وبين رهانات المصدرين الأوروبيين على استعادة زخم صادراتهم، وسعي المغرب إلى تثمين محصوله المحلي وتعزيز مخزونه الاستراتيجي، تبدو الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات سوق القمح، سواء على المستوى الوطني أو في الأسواق العالمية التي تشهد منافسة متزايدة وتغيرات متسارعة في موازين العرض والطلب.

زر الذهاب إلى الأعلى