اقتصاد

إصلاحات كبرى في قطاع الكهرباء المغربي لجذب الاستثمارات

أكد عبد اللطيف برضاش، رئيس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، أن المغرب قطع خطوات كبيرة في فتح قطاع الكهرباء أمام الاستثمارات الخاصة. بدأت هذه التجربة بإنشاء محطة خاصة في الجرف الأصفر وامتدت لتشمل توزيع الكهرباء في مدن رئيسية مثل الدار البيضاء وطنجة وتطوان.

وأوضح برضاش، خلال مؤتمر دولي حول “الحياد التنافسي والولوج إلى الأسواق” في مراكش، أن قطاعي الكهرباء والبنوك يشهدان تحولات تنظيمية كبيرة تهدف إلى تعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات، مما يسهم في خلق بيئة مستقرة تتماشى مع المعايير الدولية.

وأضاف برضاش أن قطاع الكهرباء المغربي انفتح أمام الاستثمارات الخاصة منذ منتصف التسعينات، مع تسجيل تطورات مهمة في إنتاج الطاقة المتجددة وتقليل تكاليف النقل والتوزيع. وأشار إلى أن القطاع البنكي يشهد هو الآخر تنظيمات صارمة تحت إشراف بنك المغرب، بهدف تحقيق الاستقرار المالي وحماية المستهلك، وذلك من خلال التعاون بين الجهات التنظيمية لتحقيق توازن بين الصلابة المالية وبيئة تنافسية تشجع على الابتكار وتحسين جودة الخدمات.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن القانون 13.09 الصادر في 2016، سمح للمستثمرين بإنتاج وبيع الطاقة المتجددة مباشرة للمستهلكين المرتبطين بالشبكة الوطنية، كما تعمل الهيئة على توسيع هذا الإطار ليشمل شبكات الجهد المتوسط والمنخفض، مما يعزز بيئة المنافسة.

وأبرز برضاش أن الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تهدف إلى تحقيق منافسة عادلة في القطاع، مع التركيز على وضع إطار تنظيمي واضح لقطاعي النقل والتوزيع، اللذين يعدان احتكارين طبيعيين، لضمان عدم عرقلة دخول مستثمرين جدد إلى السوق.

وفي إطار تحقيق هدف المغرب بزيادة مساهمة الطاقات المتجددة إلى 50% في مزيج الطاقة بحلول 2030، شدد برضاش على أهمية بيئة تنظيمية مستقرة وشفافة، مشيرًا إلى بعض الخطوات التي اتخذتها الهيئة مثل نشر “كود الشبكة” وتحديد قدرة استيعاب الشبكة الوطنية بـ 7,900 ميجاواط لتسهيل عمليات الربط بالشبكة.

وأضاف برضاش أن الهيئة قامت بإطلاق تعريفة جديدة للنقل والتوزيع بتخفيضات تصل إلى 48% لدعم الاستثمار، بالإضافة إلى اعتماد مدونة “حسن السلوك” لتعزيز الشفافية. كما أُعلن عن مشروع “الشركات الإقليمية متعددة الخدمات” الذي يهدف إلى تحسين جودة الخدمات الكهربائية على المستوى الجهوي.

وفيما يخص القطاع البنكي، أوضح نبيل بدر، نائب مدير الإشراف البنكي في بنك المغرب، أن الإشراف البنكي يضمن الاستقرار المالي ويشجع بيئة تنافسية عادلة ومستدامة. وبيّن أن القطاع البنكي المغربي يلتزم بمعايير صارمة وضعتها منظمات دولية للحفاظ على الحماية المالية والاستقرار البنكي.

وأشار بدر إلى أن بنك المغرب يتبنى سياسة تهدف لتحقيق توازن بين الصلابة المالية والمنافسة، مشدداً على أن البنك المركزي يلعب دوراً رئيسيًا في حماية الاقتصاد من المخاطر النظامية. وأكد أن المؤسسات الدولية أشادت بقوة النظام البنكي المغربي بفضل المعايير الصارمة المعتمدة.

وأضاف بدر أن بنك المغرب يركز على ضمان بيئة تنافسية تعزز الابتكار وتحمي المستهلكين، ويعمل بتعاون مع مجلس المنافسة لتحقيق تكامل فعال يخدم القطاع البنكي، حيث تساهم الصلابة في استقرار السوق، وتدفع المنافسة لتقديم خدمات محسنة للمستهلكين.

في الختام، أكد بدر على أهمية القوانين الحديثة التي تسهم في تعزيز التعاون بين الجهات التنظيمية، مما يضمن تحقيق توازن فعّال بين الصلابة والمنافسة في القطاع البنكي لخدمة المستهلكين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى