وداعًا للأستاذ محمد لالي: نضاله سيظل مصدر إلهام في المحاماة والتعليم

في تدوينة مؤثرة، غرد الأستاذ شكيب الخاي؛ الكاتب الإقليمي لمنظمة التضامن الجامعي المغربي بأسفي بكلمة نعى من خلالها محامي المنظمة قيد حياته؛ الأستاذ محمد لالي جاء فيها ما يلي:
في وداع صديقي الأستاذ محمد لالي
فقيد أسرتي التعليم والمحاماة.
حزين جدا بعد أن ودعنا عن غير موعد رجلا نذر حياته للنضال والعدل، رجلا لم يكن مجرد محام، بل كان صوتا للمظلومين، ودرعا للمقهورين، ورمزا للالتزام بالمبادئ.
بالأمس (31 مارس) الذي تزامن مع عيد فطر تلاشت سعادته بعد أن افتقدنا الأستاذ محمد لالي، محامي التضامن الجامعي المغربي بأسفي، فقد جلل أستحضر معه خسارة جسيمة للمشهد الحقوقي والتعليمي ببلادنا.
لقد كان الفقيد، رحمه الله، من أولئك الذين حملوا هموم الوطن في قلوبهم، ودفعوا ثمنا غاليا من أعمارهم دفاعا عن القيم النبيلة، فقد كان من جيل المناضلين الشرفاء الذين ذاقوا مرارة السجون خلال سنوات الجمر والرصاص، حين كان الثمن الوحيد لقول الحق هو الحرمان من الحرية.
ومع ذلك، لم تزده هذه التجربة القاسية إلا صلابة وإصرارا على مواصلة مسيرته النضالية، ليس فقط في ساحات المحاكم، ولكن في كل فضاء كان يتطلب صوتا صادقا، وفكرا حرا، وموقفا أخلاقيا لا يلين.
لقد كان الراحل الأستاذ محمد لالي نموذجا للمحامي الملتزم، دمث الأخلاق، عفيف النفس، لا يساوم في الحق، ولا يتنازل عن المبادئ.
كان يحمل البذلة السوداء بكل شرف، مدركا أنها ليست مجرد لباس، بل رمز للمسؤولية والعدل، وميثاق شرف يفرض على صاحبه أن يكون صوتا لمن لا صوت له.
ومع تقدمه في مسيرته المهنية، لم يتخل يوما عن رسالته في مؤازرة قضايا نساء ورجال التعليم، فكان حصنا للمدرسين والمدرسات أمام المحاكم، مدافعا عن حقوقهم، ومؤمنا بأن المدرسة العمومية لا تنهض إلا بضمان كرامة حراسها الحقيقيين.
لم يكن يرى في المحاماة مجرد مهنة، بل رسالة إنسانية، ومسؤولية تاريخية تفرض عليه أن يكون في الصف الأول للدفاع عن الحق.
إننا اليوم، إذ نودع أخا عزيزا وصديقا وفيا ومناضلا نبيلا بعد أن وارى جثمانه التراب، فإننا لا نقول وداعا، بل نعاهد روحه الطاهرة أن نظل أوفياء لقيمه ومبادئه، وأن يبقى اسمه محفورا في ذاكرتنا، ومرجعا لكل من آمن بأن النضال والتضحية هما الطريق إلى غد أفضل.
رحمك الله، أستاذي وأخي محمد لالي، وأسكنك فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين.
إنا لله وإنا إليه راجعون.