دكاكين السياسة داخل الأحرار بآسفي.. صابر يسوّق تزكية غير محسومة ومفاتيح القرار عند القباج وكودار

مع اقتراب كل محطة انتخابية، تعود إلى الواجهة ظاهرة ما يمكن تسميته بـ”الدكاكين السياسية”، حيث تتحول بعض الأحزاب إلى فضاءات موسمية يلتئم داخلها منتخبون ووجوه اعتادت الظهور كل خمس سنوات، دون أثر حقيقي في تدبير الشأن العام أو الدفاع عن قضايا الساكنة.
في إقليم آسفي، يبرز هذا النموذج بشكل لافت داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، لكنه محلياً يعاني من اختلالات عميقة في الأداء والتدبير، خاصة على مستوى المجلس البلدي، حيث يُجمع متتبعون على أن الحصيلة كانت ضعيفة، إن لم نقل فاشلة، بل كان أغلب مستشاريه مجرد أيادي للتصويت على القرارات التي تخدم مصالحهم الشخصية .
ورغم ذلك، تعود نفس الوجوه إلى الواجهة مع كل استحقاق، تحضر الاجتماعات، تلتقط الصور، وتروج لخطاب “وحدة الصف”، بينما يظل حضورها في الواقع أقرب إلى “كومبارس” سياسي، لا تأثير فعلي له في القرار ولا في التغيير.
هذا المشهد لا يمكن فصله عن سلسلة من الوقائع التي هزت المشهد السياسي المحلي، من بينها فضائح التسجيلات الصوتية التي رافقت انتخابات المجلس الإقليمي، وما وُصف حينها بـ”الخيانة السياسية” التي تعرض لها البرلماني رشيد صابر، حينما تم تفويت مقعده للبام بتنسيق بين القباج وكودار .
في قلب هذه التوازنات، يبرز اسم القباج كفاعل أساسي في تدبير خيوط اللعبة محلياً، حيث يُنظر إليه كصاحب الكلمة الفصل في العديد من القرارات، بما في ذلك التحالفات التي تُعقد أحياناً بعيداً عن منطق المصلحة المحلية، وعلى حساب انتظارات الساكنة.
الأخطر من ذلك، أن عدداً من المنتخبين الذين يلتقون تحت يافطة الحزب لا يجمعهم مشروع سياسي واضح بقدر ما توحدهم المصالح الشخصية والحسابات الضيقة، وهو ما يُفرغ العمل الحزبي من معناه، ويحول التنظيم إلى مجرد آلية انتخابية ظرفية.
وفي هذا السياق، يثير الظهور الأخير للبرلماني رشيد صابر الكثير من التساؤلات، بعد فترة غياب طويلة عن الساحة. عودة فسّرها البعض بإحساسه بتزايد المنافسة على منصبه، خاصة من طرف رجال أعمال يسعون لدخول المعترك الانتخابي. غير أن محاولته إقناع محيطه بحصوله على التزكية لم تمر دون تشكيك، إذ تؤكد مصادر من داخل الحزب أن القرار النهائي لا يزال بيد قيادات أخرى، من بينها القباج وسمير كودار.
المفارقة أن الخطاب الرسمي للحزب، كما يظهر في تدوينات منسقيه، يرسم صورة مغايرة تماماً، حيث يتم الحديث عن “أجواء من التضامن ووحدة الصف”، و“التفاف واسع” لمنتخبين وفعاليات مهنية، من غرف بحرية وتجارية وصناعية، إلى جانب رؤساء جماعات ترابية، في دعم مرشح الحزب.
لكن خلف هذه الصورة المنمقة، يطفو واقع مختلف، عنوانه صراع المواقع، وتضارب المصالح، وغياب المحاسبة السياسية. وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل تتحول الأحزاب، في مثل هذه الحالات، إلى أدوات لخدمة التنمية المحلية، أم إلى دكاكين انتخابية تُفتح عند الحاجة وتُغلق مباشرة بعد إعلان النتائج؟
إن نموذج آسفي يعكس، بشكل واضح، أزمة أعمق في الممارسة السياسية، حيث يغيب ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتُعاد نفس الوجوه رغم الحصيلة المحدودة، في مشهد يعيد إنتاج العزوف وفقدان الثقة في العمل الحزبي ككل.





