فضيحة “فراقشية-غيت”: 1300 مليار درهم هبة لمستوردي المواشي!

في قلب النقاش الدائر حول دعم استيراد اللحوم، تبرز قضية “فراقشية-غيت“، حيث تشير الأرقام إلى أن الدعم الحكومي لمستوردي المواشي تجاوز 1300 مليار سنتيم بحلول أكتوبر 2024. هذا الدعم، الذي كان يهدف إلى خفض أسعار اللحوم، لم يحقق النتائج المرجوة.
رغم تصريحات بعض المسؤولين التي قللت من حجم الدعم، إلا أن الأرقام الرسمية تؤكد أن القيمة الإجمالية لواردات الحيوانات الحية تضاعفت أربع مرات في يناير وفبراير 2025 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. هذا يعني أن الدعم الفعلي يتجاوز بكثير الأرقام المتداولة.
بدأت قصة الدعم في فبراير 2023، عندما قامت الحكومة بتعديل مرسوم سابق يتعلق بوقف استيفاء رسم الاستيراد على الأبقار. هذا التعديل فتح الباب أمام استيراد الأبقار بشروط ميسرة، مما أدى إلى ارتفاع كبير في عدد الأبقار المستوردة.
في عام 2023، تجاوز عدد الأبقار المستوردة 100 ألف رأس، بقيمة إجمالية تفوق 1.5 مليار درهم. وفي عام 2024، ارتفع العدد إلى أكثر من 104 آلاف رأس حتى أكتوبر. أما بالنسبة للأغنام، فقد ارتفع عددها من 400 ألف في 2023 إلى أكثر من 700 ألف في 2024.
في أكتوبر 2024، قدمت الحكومة وثيقة للبرلمان تتضمن تفاصيل الدعم الممنوح لمستوردي المواشي. وكشفت الوثيقة أن الدولة تحملت 7.3 مليار درهم بسبب وقف استيفاء رسم الاستيراد على الأبقار، بالإضافة إلى 744 مليون درهم كضريبة على القيمة المضافة.
بالنسبة للأغنام، تحملت الدولة أكثر من 5 مليارات درهم كرسم استيراد وضريبة على القيمة المضافة. وبذلك، يصل الرقم الرسمي للدعم غير المباشر لاستيراد الأبقار والأغنام إلى 13 مليار درهم.
على الرغم من هذا الدعم الهائل، اعترف مسؤولون حكوميون بفشل الإجراءات في تحقيق أهدافها. فقد صرح وزير الصناعة والتجارة بأن كبار موزعي اللحوم يحققون أرباحًا مضاعفة، في حين دعا حزب الأصالة والمعاصرة إلى إلغاء الإعفاءات الجمركية.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد بنموسى أن دعم استيراد اللحوم “فضيحة دولة”، مؤكدًا أن الأسعار استمرت في الارتفاع رغم الإعفاءات. وأشار إلى أن كل مستورد حصل على متوسط 40 مليون درهم كدعم.
بعد أكتوبر 2024، واصلت الحكومة العمل بالإعفاءات الجمركية، بل وأدرجتها في القانون المالي لسنة 2025. وتشير التقديرات إلى أن قيمة واردات الحيوانات الحية تضاعفت تقريبًا في عام 2024، وتضاعفت أربع مرات في شهري يناير وفبراير 2025.