غياب الإرادة الحكومية يعرقل تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني
وجّه رشيد الحموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، انتقادات حادة للحكومة، معتبراً أن قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لا يحظى بالمكانة التي يستحقها ضمن أولوياتها، رغم ما يتيحه من إمكانات كبيرة لدعم النمو الاقتصادي، والحد من البطالة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، خاصة لفائدة النساء وساكنة المناطق القروية والجبلية.
وأوضح الحموني، خلال تعقيبه على السياسة الحكومية بمجلس النواب، اليوم الاثنين 19 يناير 2026، أن المؤشرات الحالية تعكس ضعف الأثر الاجتماعي للسياسات المعتمدة، مشيراً إلى أن مساهمة هذا القطاع في الناتج الداخلي الخام لا تتجاوز 3 في المائة، مقارنة بنسب تتراوح بين 6 و10 في المائة في عدد من التجارب الدولية.
وأضاف أن نسبة مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي عرفت تراجعاً من 20 إلى 18 في المائة، في وقت كانت الحكومة قد التزمت برفعها إلى 30 في المائة، معتبراً ذلك دليلاً على محدودية نجاعة التوجهات الاقتصادية الحالية.
كما أبرز أن قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يضم أزيد من 63 ألف تعاونية وحوالي 268 ألف جمعية، أغلبها يشتغل في ظروف صعبة، دون مواكبة حقيقية أو تمويل كافٍ أو دعم فعلي في مجالات التسويق، ما يجعله يعتمد أساساً على إمكانياته الذاتية.
وفي المقابل، دعا رئيس فريق “الكتاب” إلى اعتماد رؤية واضحة للنهوض بهذا القطاع، من خلال الإسراع بإخراج قانون إطار خاص به، وإحداث هيئة عمومية موحدة تسهر على الحكامة والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
واقترح الحموني إحداث آلية خاصة لتمويل المشاريع، مرفقة بتحفيزات ضريبية، وتعبئة موارد الجماعات الترابية والجهات، إلى جانب إنشاء أقطاب ترابية نموذجية، وتخصيص اعتمادات مالية حقيقية لرقمنة القطاع وتطوير خدمات القرب.
كما شدد على أهمية إحداث حاضنات لتقوية القدرات وتطوير المهارات، وإدماج مسالك تعليمية متخصصة ضمن المنظومة التربوية، مع ضمان تمثيلية فاعلي القطاع داخل الغرف المهنية ومجلس المستشارين.
وانتقد في السياق ذاته إدراج قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بشكل ثانوي ضمن وزارة السياحة في النسخة الأولى من الهندسة الحكومية، مؤكداً أن المرجعيات والوثائق الوطنية، بما فيها توصيات مناظرة ابن جرير المنعقدة في يونيو 2025، جاهزة، غير أن الإشكال الحقيقي يظل في غياب الإرادة السياسية لتفعيلها.
وختم الحموني مداخلته بالتأكيد على أن ميثاق الاستثمار الحالي يخدم بالأساس المقاولات الكبرى، مجدداً دعوته إلى إدراج دعم صريح للتعاونيات والمقاولات الاجتماعية ضمن السياسات الاستثمارية للدولة، بما يضمن تحقيق عدالة مجالية واجتماعية حقيقية.







