
يتجدد النقاش حول عجز مجلس الأمن عن حفظ السلم في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط. فمع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اكتفت الأمم المتحدة بالدعوة إلى السلام دون اتخاذ إجراءات حاسمة.
نشرت الأمم المتحدة، يوم الأربعاء 4 مارس 2026، رسالة على صفحتها الرسمية تدعو فيها إلى السلام. وجاء في الرسالة أن العالم بحاجة إلى السلام لأن الحرب ليست الحل. هذه الدعوة أعادت الجدل حول عجز مجلس الأمن عن حفظ السلم في ظل أزمات دولية متصاعدة.
ينص ميثاق الأمم المتحدة على أن الهدف الرئيسي للمنظمة هو حفظ السلم والأمن الدوليين. وقد تأسست المنظمة سنة 1945 بعد الحرب العالمية الثانية، خلفا لـ عصبة الأمم. وكان الهدف منها منع اندلاع حروب جديدة عبر التعاون الدولي.
غير أن الجهاز الأقوى داخل المنظمة، وهو مجلس الأمن الدولي، يواجه تحديات كبيرة. المجلس يتكون من 15 دولة، بينها خمس دول دائمة العضوية تمتلك حق النقض “الفيتو”. وتشمل هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة.
هذا الامتياز يجعل اتخاذ قرارات حاسمة أمرا صعبا عندما تتعارض مصالح الدول الكبرى. ولهذا السبب يتكرر الحديث عن عجز مجلس الأمن عن حفظ السلم في أزمات كبرى.
في الأزمة الحالية، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى وقف فوري لإطلاق النار. كما طالب بالعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب اتساع رقعة الحرب. لكن المجلس لم يتمكن من إصدار قرار ملزم بسبب الانقسام بين أعضائه.
وتعتبر إيران الضربات العسكرية انتهاكا لسيادتها ولميثاق الأمم المتحدة. في المقابل، تقول الولايات المتحدة إن العمليات العسكرية تهدف إلى منع تطوير برنامج نووي قد يقود إلى امتلاك سلاح نووي.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يناير 2026 عن إنشاء ما سماه “مجلس السلام”. المبادرة قُدمت باعتبارها إطارا جديدا لدعم الاستقرار وإعادة إعمار المناطق المتضررة من الصراعات.
غير أن مشاركة واشنطن في عمليات عسكرية مباشرة ضد إيران أثارت تساؤلات حول طبيعة هذا المجلس ودوره الحقيقي. ويرى بعض الخبراء أن هذه المبادرات قد تكون جزءا من استراتيجية أوسع لإدارة الصراع في المنطقة.
في النهاية، يظل عجز مجلس الأمن عن حفظ السلم موضوعا محوريا في النقاش الدولي. فمع تزايد الأزمات العالمية، تتصاعد المطالب بإصلاح نظام مجلس الأمن، خاصة فيما يتعلق بحق النقض الذي يعطل في كثير من الأحيان اتخاذ قرارات حاسمة.







