سياسة

مجلس السلام يكرس الثقة في المغرب ويكشف تراجع حضور الجزائر دوليا

كرّس التوقيع الرسمي على الميثاق المؤسس لـمجلس السلام، الذي جرى يوم الخميس في مدينة دافوس السويسرية بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثقة الدولية المتزايدة في المغرب، مقابل غياب الجزائر عن قائمة الدول المدعوة للانضمام إلى هذه المبادرة الدولية الجديدة.

وأظهر هذا الحدث الدولي استبعاد الجزائر من المشهد، في وقت شهدت فيه المبادرة مشاركة عدد وازن من الدول العربية والإسلامية، وعلى رأسها المغرب، ما أعاد طرح تساؤلات حول موقع الجزائر في المقاربة الأمريكية الجديدة لقضايا الأمن والسلم الدوليين.

ويرى متابعون أن غياب الجزائر يعكس محدودية تأثير خياراتها الدبلوماسية في سياق دولي متغير، خاصة مع تركيز سياستها الخارجية بشكل شبه حصري على ملف الصحراء المغربية، مقابل تراجع انخراطها في المبادرات متعددة الأطراف ذات البعد الدولي.

في المقابل، جسد حضور المغرب ضمن الأعضاء المؤسسين لـمجلس السلام مكانته كشريك موثوق يحظى بتقدير دولي. وقد وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، على الميثاق المؤسس، بتعليمات من الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في إطار التزام المملكة الثابت بدعم مبادرات السلام والانخراط المسؤول في تسوية النزاعات.

وشهد حفل التوقيع، المنظم على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، مشاركة نحو عشرين من قادة الدول والحكومات ووزراء الخارجية، من بينهم السعودية ومصر وتركيا وإندونيسيا والأرجنتين، حيث أكدت ديباجة الميثاق أن عضوية المجلس تقتصر على دول وزعماء يتمتعون بثقل دولي ورؤية مستقبلية للأمن والاستقرار.

وفي هذا السياق، اعتبر عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن إطلاق مجلس السلام يشكل خطوة مهمة لإعادة تشكيل آليات العمل التشاركي الدولي، ويؤكد مكانة المغرب كشريك فاعل في جهود إحلال السلام، خاصة في الشرق الأوسط والمناطق المتأثرة بالنزاعات.

وأوضح البلعمشي أن دعوة الملك محمد السادس للانضمام إلى المجلس تعكس اعترافا دوليا بالتزام المغرب بالمبادئ العامة للسلم، وبسجله التاريخي في الدفاع عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إضافة إلى قدرته على التفاعل الإيجابي مع مختلف الفاعلين الدوليين.

وأشار الخبير ذاته إلى أن السياسة الخارجية المغربية تقوم على نهج متوازن يحترم القانون الدولي، ويرفض العنف، ويعتمد الحوار كآلية أساسية لحل النزاعات، وهو ما يمنح المملكة مصداقية دولية متقدمة.

وبخصوص غياب الجزائر، أكد البلعمشي أن الانكفاء الدبلوماسي الذي تعيشه الجارة الشرقية يحد من قدرتها على الانخراط المؤثر في المبادرات الدولية الجديدة، ويُفسر استبعادها من مجلس السلام.

من جانبه، اعتبر أبا الشيخ أبا علي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن قبول المغرب الانضمام كعضو مؤسس في مجلس السلام يعكس تموقعا استراتيجيا للمملكة داخل هياكل الحكامة الدولية الناشئة، ويبرز التزامها بالعمل متعدد الأطراف وبمبادئ السلم والاستقرار.

وأوضح المتحدث أن انخراط المغرب في هذه المبادرة يعزز الاعتراف الدولي بسيادته على أقاليمه الجنوبية، ويدعم مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع، إضافة إلى الاستفادة من التجربة المغربية الطويلة في دعم مسارات السلام.

وأضاف أن غياب الجزائر عن هذه المبادرة يمنح المغرب موقعا قياديا داخل العالم الإسلامي، ويعزز مكانة الملك محمد السادس كرئيس للجنة القدس وجسر للحوار بين العالم الإسلامي والمبادرات الدولية للسلام.

وختم المتحدث بالتأكيد على أن مشاركة المغرب في مجلس السلام تترجم عمق الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وتكرس دور المملكة كفاعل دولي موثوق، قادر على المساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار العالمي، والدفاع عن سلام عادل وشامل قائم على القانون الدولي والحوار البناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى