لقجع: تحويلات مغاربة العالم والاستثمارات تعزز الاحتياطات.. وآفاق نمو تتجاوز 5%

أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، اليوم الإثنين، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أن تنفيذ قانون مالية 2025 تم بعد إغلاق جميع الحسابات المرتبطة بإنجازات السنة المالية الماضية، والتأكد من استكمال كافة العمليات المحاسباتية، معتبراً أن تبادل هذه المعطيات بمختلف تجلياتها يندرج في إطار تكريس الشفافية وتعزيز آليات التتبع والمراقبة.
وأوضح لقجع أن المسار الإصلاحي الذي انخرط فيه المغرب على المستويين الاقتصادي والمالي يشكل خياراً استراتيجياً صائباً، مشيراً إلى أن الحصيلة الحالية ليست سوى ترجمة ملموسة للرؤية الملكية السديدة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس منذ أكثر من عقدين، ومبرزاً أن تراكم الإنجازات المحققة على مدى سنوات يعكس انخراط مختلف الفاعلين في ورش الإصلاح، بغض النظر عن تعاقب الولايات الحكومية.
وسجل الوزير أن تنفيذ قانون مالية 2025 جرى في سياق دولي معقد يتسم بتباطؤ النمو العالمي وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب التأثير المتزايد للأزمات المناخية، وهي عوامل أثرت بشكل مباشر على أداء العديد من الاقتصادات، بما فيها الاقتصادات الصاعدة، وألقت بظلالها على دينامية الاستثمار والتجارة الدولية.
وأشار لقجع إلى أن تصاعد التوترات التجارية العالمية واعتماد إجراءات حمائية في عدد من الدول كان لهما وقع ملموس على سلاسل التوريد وعلى مناخ الأعمال، مما انعكس نسبياً على وتيرة النمو، غير أنه شدد في المقابل على أن الاقتصاد المغربي أبان عن قدرة واضحة على الصمود والتكيف مع هذه التحولات، مع الحفاظ على توازنه واستقراره العام.وفي ما يخص القطاع الفلاحي، أبرز الوزير أن الأنشطة الفلاحية سجلت نمواً بنسبة 4.6 في المائة بعد الانكماش الذي عرفته سنة 2024 والذي بلغ ناقص 4.8 في المائة، مؤكداً أن الموسم الفلاحي الحالي يبشر بنتائج أفضل بفضل التساقطات المطرية الأخيرة، وهو ما من شأنه فتح آفاق حقيقية وواقعية لبلوغ معدلات نمو تفوق 5 في المائة خلال السنوات المقبلة.وبالموازاة مع ذلك، أشار لقجع إلى استمرار الدينامية الإيجابية للأنشطة غير الفلاحية، التي حققت نمواً بنسبة 4.6 في المائة مقابل 4.5 في المائة سنة 2024، معتبراً أن هذا الأداء يعكس متانة النسيج الاقتصادي الوطني وتنوع روافد النمو.
وتوقف الوزير عند عدد من المؤشرات الدالة على تحسن الوضع الاقتصادي، مبرزاً أن سنة 2025 تميزت بارتفاع مبيعات الإسمنت بنسبة 8.2 في المائة، وتجاوز عدد السياح عتبة 20 مليون سائح بزيادة 14 في المائة، فضلاً عن الأداء الإيجابي لتحويلات مغاربة العالم وعائدات السفر، إلى جانب تدفقات الاستثمارات الأجنبية التي فاقت 5 مليارات دولار.وأوضح أن هذه المؤشرات مجتمعة ساهمت في تعزيز وضعية احتياطات المغرب من العملة الصعبة، التي بلغت مستوى غير مسبوق تجاوز 440 مليار درهم، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 18 في المائة مقارنة مع نهاية سنة 2024، وهو ما يعادل ما يقارب 5.5 أشهر من الواردات، الأمر الذي يعزز هامش الأمان المالي للبلاد.
وعلى مستوى الموارد العمومية، كشف لقجع أن المداخيل العادية بلغت خلال سنة 2025 ما مجموعه 424 مليار درهم، أي بزيادة قدرها 53 مليار درهم مقارنة مع سنة 2024، وهو ما يمثل نمواً بنسبة 14.2 في المائة، معتبراً أن هذا التطور يعكس تحسناً ملموساً في أداء المالية العمومية.
وأرجع الوزير هذا الارتفاع أساساً إلى الأداء القوي للمداخيل الجبائية، التي سجلت زيادة قدرها 43.8 مليار درهم، بنسبة نمو بلغت 14.7 في المائة، مع نسبة إنجاز وصلت إلى 107 في المائة مقارنة بتوقعات قانون المالية، وهو ما يعكس نجاعة الإصلاحات الجبائية وتحسن مردودية التحصيل.
وفي تفصيله لبنية هذه المداخيل، أوضح لقجع أن حصيلة الضريبة على الشركات انتقلت من 71.1 مليار درهم سنة 2024 إلى 91.4 مليار درهم سنة 2025، أي بارتفاع بلغ 28.6 في المائة، معتبراً أن هذا التطور يعكس بشكل مباشر الدينامية الحقيقية التي يعرفها الاقتصاد الوطني.
كما أشار إلى أن مداخيل الضريبة على القيمة المضافة ارتفعت من 89.3 مليار درهم إلى 97.7 مليار درهم، في حين انتقلت حصيلة الضريبة على الدخل من 59.7 مليار درهم إلى 65.4 مليار درهم، وذلك رغم كلفة الإصلاحات التي فاقت 8 مليارات درهم، مسجلة نسبة إنجاز بلغت 107.4 في المائة مقارنة بتوقعات قانون المالية.
وختم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن هذه النتائج تعكس صلابة الأسس الماكرو اقتصادية للمغرب، وقدرته على مواصلة مسار الإصلاح وتعزيز النمو والاستثمار، رغم الإكراهات الدولية والظرفية الاقتصادية المعقدة.







