دوليسياسة

سباق الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط.. من ينفد مخزونه أولا؟

يشهد سباق الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط تصعيدا غير مسبوق بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. المعركة لم تعد فقط في الميدان، بل تحولت إلى اختبار لقدرة كل طرف على الصمود لفترة أطول.

منذ اندلاع المواجهات، أطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه أهداف في إسرائيل ودول خليجية مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت إضافة إلى الأردن. هذا التصعيد يضع المنطقة أمام سباق الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط بكل أبعاده العسكرية.

في المقابل، فعّلت الولايات المتحدة وإسرائيل منظومات دفاع متطورة لاعتراض الهجمات. وشملت هذه الأنظمة “ثاد” و”آرو-3″ و”باتريوت”، التي اعترضت مئات الصواريخ وفق تصريحات رسمية.

لكن سباق الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط لا يقاس فقط بعدد الصواريخ المطلقة، بل بحجم المخزون والقدرة على التعويض. فاعتراض صاروخ باليستي واحد قد يتطلب إطلاق صاروخين اعتراضيين على الأقل، ما يعني استنزافا سريعا للمخزون الدفاعي.

تقديرات الخبراء تشير إلى أن إيران ما زالت تملك مئات أو حتى آلاف الصواريخ القادرة على بلوغ أهداف بعيدة. وتشمل ترسانتها صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى مثل “شهاب-2” و”فاتح-313”.

في المقابل، تعتمد واشنطن وحلفاؤها على مخزون محدود نسبيا من الصواريخ الاعتراضية. الإنتاج السنوي لا يغطي بسهولة وتيرة النزاعات المكثفة. وخلال مواجهات سابقة، استُخدمت عشرات الصواريخ من طراز “ثاد” و”SM-3” خلال أيام قليلة.

ضمن سباق الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، يسعى التحالف الأمريكي الإسرائيلي إلى استهداف منصات الإطلاق الإيرانية. الهدف هو تقليص القدرة الهجومية من المصدر بدل الاكتفاء بالاعتراض في الجو. غير أن تدمير جميع المنصات يبدو صعبا، خاصة مع استخدام منصات متنقلة.

المعضلة اليوم ليست فقط من يطلق أكثر، بل من يصمد أطول. فحتى لو تراجعت كثافة الهجمات، قد تحتفظ طهران بقدرة متبقية تمكّنها من الضغط لفترة طويلة.

النتيجة أن سباق الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط قد يتحول إلى معركة استنزاف طويلة. الحسم العسكري الكامل يبدو مستبعدا دون تسوية سياسية شاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى