اقتصاد

المغرب يسرّع وتيرة التحول الطاقي وسط تحديات دولية متصاعدة

يواصل المغرب تعزيز موقعه في مجال الطاقات المتجددة، من خلال تسريع وتيرة مشاريع التحول الطاقي، في ظل التحولات الدولية المتسارعة والرهانات المرتبطة بالأمن الطاقي والاستدامة البيئية.


وكشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، خلال جلسة للأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أن المغرب رخص منذ سنة 2021 لـ66 مشروعا في مجال الطاقات المتجددة، باستثمارات تفوق 55 مليار درهم، وبقدرة إجمالية تقارب 6 غيغاواط.


وأضافت الوزيرة أن الفصل الأول من سنة 2026 شهد لوحده الترخيص لمشاريع جديدة بطاقة تناهز 3000 ميغاواط واستثمارات تصل إلى 22 مليار درهم، مؤكدة أن حصة الطاقات المتجددة ضمن المزيج الكهربائي الوطني ارتفعت من 37 في المائة سنة 2021 إلى 46 في المائة خلال 2025، مع طموح بلوغ 52 في المائة بحلول سنة 2030.


ويرى خبراء في الطاقة والاقتصاد أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز استقلالها الطاقي، رغم صعوبة الانتقال الكامل من الطاقات الأحفورية إلى الطاقات النظيفة في ظرف زمني قصير.


وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي المهدي الفقير أن التحول الطاقي يعد ورشا استراتيجيا طويل الأمد، يتطلب استثمارات ضخمة وتخطيطا دقيقا، مشيرا إلى أن المغرب تمكن من تفادي أزمات وانقطاعات طاقية بفضل المشاريع التي أطلقها خلال السنوات الأخيرة.


وأشار المتحدث إلى أن مشاريع كبرى، من بينها محطة “نور” بورزازات، ساهمت في ترسيخ مكانة المغرب قاريا ودوليا في مجال الطاقة النظيفة، معتبرا أن تسريع المشاريع يبقى ضروريا، لكن دون التسرع الذي قد يؤدي إلى مشاكل تقنية.


من جانبه، أوضح عبد الصمد ملاوي، الخبير في الطاقة، أن المغرب يطمح إلى رفع القدرة الإنتاجية الكهربائية من مصادر متجددة إلى حوالي 52 في المائة في أفق 2030، مبرزا أن المشاريع الحالية قادرة على بلوغ نسبة مهمة من هذا الهدف إذا تم استغلالها بكامل طاقتها.
وأضاف أن الإنتاج الفعلي للطاقات المتجددة ما يزال يتراوح بين 20 و26 في المائة بسبب ارتباط بعض المحطات بالعوامل المناخية، مثل قوة الرياح ومستوى أشعة الشمس.


كما شدد ملاوي على أهمية المشاريع الجديدة، خاصة “نور ميدلت”، إلى جانب انخراط المغرب في مشاريع الهيدروجين الأخضر، التي تتطلب إنتاج كميات إضافية من الكهرباء النظيفة لتشغيل المحللات المائية مستقبلا.
ويؤكد متابعون أن المغرب بات اليوم أمام مرحلة جديدة من التحول الطاقي، تقوم على تنويع مصادر الطاقة، تقليص التبعية للخارج، وتعزيز الاستثمار في المشاريع الخضراء لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى