ابن كيران: ترامب بعثر كل الحسابات والجزائر مدعوة إلى تصحيح علاقتها مع المغرب

قال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، إن السياسات التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أدت إلى إرباك موازين النظام الدولي، وأفضت، بحسب تعبيره، إلى انهيار المنظومة التي كانت تضبط العلاقات الدولية وتوفر حدًا من السلم والاستقرار العالمي.
وأوضح بنكيران، في كلمة ألقاها خلال مهرجان خطابي نظم بمدينة فاس، إحياءً للذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، أن المرحلة الراهنة تستوجب تعزيز الوحدة الداخلية، وأن يكون الشعب والملك في خندق واحد، داعيًا إلى تجاهل ما وصفه بـ”الخطابات العبثية” الصادرة عن أشخاص يهاجمون القرآن أو الذات الإلهية أو يسيئون للمغاربة وأهل فاس، معتبراً أن مثل هذه المواقف مصيرها الاندثار.
واستحضر المتحدث محطة تاريخية مفصلية في تاريخ المغرب، مشيرًا إلى أن التمسك بالمبادئ والالتحام الوطني كان العامل الحاسم في عودة الملك الراحل محمد الخامس من المنفى، رغم عدم وجود ضمانات آنذاك، حيث انتفض الشعب عقب نفيه سنة 1953، واستمرت المقاومة إلى غاية عودته إلى أرض الوطن.
وأكد بنكيران أن العالم العربي والإسلامي لم يعد أمامه اليوم سوى خيار الوحدة، موضحًا أنه في فترات سابقة كانت الانقسامات قائمة بين محاور دولية متنافسة، بين من يساند الولايات المتحدة أو روسيا أو فرنسا، غير أن هذا الواقع، بحسبه، لم يعد ممكنًا في ظل التحولات الجارية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الجزائر، ميز بنكيران بين الشعب الجزائري، الذي قال إنه ما زال يحمل مشاعر الأخوة تجاه المغاربة، وبين القيادات السياسية التي اعتبر أنها تتبنى منطقًا يرى في النزاع مع المغرب مكسبًا لها. وأضاف أن هذا النهج لم يعد ملائمًا في عالم يشهد تطورات خطيرة، في إشارة إلى أحداث دولية متسارعة.
وشدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على أن المرحلة الحالية تفرض تعزيز التضامن والتقارب، ليس بالضرورة عبر وحدة سياسية، ولكن من خلال تنسيق السياسات، خاصة في المجالات الخارجية والدفاعية، إضافة إلى فتح الحدود بين الدول المغاربية.
وختم بالتأكيد على أنه لا يدعو إلى الفتنة أو زعزعة الاستقرار في الجزائر، بل يتطلع إلى أن تعود نخبها وقياداتها إلى تغليب الحكمة وتصحيح العلاقات مع المغرب وباقي دول الجوار، بما يخدم مصالح الأمة العربية والإسلامية ككل.







