الصحراء المغربية: جنوب إفريقيا تواصل دعم البوليساريو رغم المكاسب الدبلوماسية للمغرب

أعادت قضية الصحراء المغربية إلى الواجهة بعد استقبال سيريل رامافوسا، رئيس جنوب إفريقيا، ممثل جبهة البوليساريو الجديد، في خطوة تؤكد استمرار موقف بريتوريا الداعم للأطروحة الانفصالية.
وقد استقبل المسؤول الجنوب إفريقي ممثل الجبهة، الذي قدم أوراق اعتماده رسميًا، في إطار الحفاظ على حضور البوليساريو داخل الساحة الدولية، خاصة في مؤسسات مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
هذا التطور يأتي في وقت تشهد فيه قضية الصحراء المغربية تحولات كبيرة على المستوى الدولي. فقد تراجع عدد من الدول عن الاعتراف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، مقابل تنامي الدعم للموقف المغربي، خاصة مبادرة الحكم الذاتي.
في المقابل، تسعى الرباط إلى تعزيز مكاسبها الدبلوماسية من خلال توسيع شبكة الشراكات الاستراتيجية، وتقوية حضورها داخل القارة الإفريقية، وهو ما ساهم في تغيير موازين القوى لصالحها.
ويرى محللون أن موقف جنوب إفريقيا يندرج ضمن توجه تقليدي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذي دأب على دعم البوليساريو، رغم ظهور بعض الأصوات المعارضة داخل البلاد، من بينها مواقف سابقة للرئيس الأسبق جاكوب زوما، الذي عبّر عن دعم واضح لمغربية الصحراء.
في السياق ذاته، أشار الباحث الشيخ بوسعيد إلى أن هذه الخطوة تعكس رغبة بريتوريا في الحفاظ على دورها داخل القارة، رغم تزايد عزلة الجبهة الانفصالية على الصعيد الدولي.
كما أكد أن العديد من الدول الإفريقية بدأت تميل بشكل واضح نحو دعم الصحراء المغربية، خاصة بعد إعلان كينيا دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، في مؤشر على تحول مهم في مواقف دول القارة.
من جهته، اعتبر محمد فاضل بقادة أن هذا التباين يعكس صراعًا جيو-سياسيًا داخل إفريقيا، حيث تسعى بعض الدول إلى موازنة النفوذ المغربي المتزايد، خاصة في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والطاقة.
وأضاف أن المغرب نجح في فرض مقاربته كحل واقعي للنزاع، منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، والتي باتت تحظى بدعم دولي متزايد.
ورغم استمرار بعض الدول في دعم البوليساريو، يؤكد متابعون أن الدينامية التي تقودها المملكة تعزز موقعها إقليميًا ودوليًا، وتجعل مقترح الحكم الذاتي الخيار الأكثر واقعية لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية.






